تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فقد استقر الضمان عليه ، ووليه بالخيار بين القصاص والدية ، وإن مات قبل الإياس من عودها فلا قصاص لأن الحدود تدرأ بالشبهات ، والشبهة أنا لا نعلم عودها . وأما الدية قال قوم لا دية ، لأنا لا نعلم أنه أعدم إنباتها كما لو نتف شعره ، ثم مات قبل أن يعود الشعر ، وقال آخرون : عليه الدية لأن القلع متحقق والعود متوهم ، فلا يسقط حقه بأمر متوهم وهو الأقوى .
وأما إن قلع سن مثغر نظرت ، فإن قال أهل الخبرة هذه لا تعود أبدا فالمجني عليه بالخيار بين القصاص والعفو ، وإن قالوا لا يرجى عودها إلى كذا وكذا ، فإن عادت وإلا فلا تعود ، لم يكن للمجني عليه قصاص ولا دية كما قلنا في سن غير المثغر . ثم ينظر فيه ، فإن لم تعد إلى ذلك الوقت كان المجني عليه بالخيار بين القصاص أو الدية ، وأما إن عادت هذه السن نظرت ، فإن عادت قبل الإياس من عودها فهي كسن غير المثغر وقد مضى ، وإن عادت بعد الإياس من عودها إما بعد المدة المحدودة أو قبل المدة وقد قالوا أنها لا تعود أبدا ، فهل هذه العايدة هي الأولى أو هبة مجددة من عند الله ؟ قال قوم هي تلك المقلوعة كما قلنا في سن غير المثغر أو إذا لطمه أو جنى على رأسه فذهب ضوء عينيه ثم عاد : إن هذا هو الأول .
وقال آخرون هذه هبة مجددة من عند الله تعالى ، لأن العادة ما جرت بعود سن المثغر بعد قلعها ، والإياس من عودها ، فإذا عادت علمنا أنه هبة مجددة من عند الله ويفارق الذي لم يثغر ، لأن العادة قد جرت بالعود ، ويفارق ضوء العين لأن الضوء لا يعود بعد ذهابه ، وإنما يحول دونه حائل فإذا زال الحائل أبصر بالضوء الأول لا بضوء مجدد .
فإذا تقرر ذلك لم يخل المجني عليه من أحد أمرين : إما أن يكون أخذ القصاص من الجاني أو الدية ، فإن كان أخذ الدية ، فمن قال إن عودها هبة مجددة ، قال لا يرد شيئا لأنه أخذ دية سنه ، وقد وهب الله له سنا آخر ، ومن قال هذه تلك