قال عليه رد الدية ، لأنه إنما أخذ الدية بدلا عن سنه ، وقد عادت ، فكان عليه
رد بدلها .
وإن كان المجني عليه أخذ القصاص فمن قال هذه هبة مجددة ، قال لا شئ
عليه ، لأنه أخذ القصاص في سنه ، وقد وهب الله له سنا ، ومن قال هذه تلك قال عليه رد
دية سن الجاني لأنا بينا أنه أخذ القصاص بغير حق ، ولا قصاص عليه ، لأنه إنما
أخذ سن الجاني قصاصا ولا قصاص عليه فيما أخذه قصاصا فيكون عليه الدية .
فإن كانت المسألة بحالها ، فأخذ المجني عليه القصاص في سنه ، ثم عادت سن
الجاني ولم يعد سن المجني عليه ، فمن قال هذه هبة مجددة قال لا شئ للمجني عليه
لأنه أخذ سن الجاني قصاصا ، وقد وهب الله له سنا ، ومن قال هذه تلك فهل للمجني
عليه قلعها ثانيا ؟ قال قوم له ذلك لأنه أعدم سن المجني عليه ، فله قلعها أبدا حتى
يعدم إنباتها ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال آخرون ليس له قلعها لجواز أن يكون
هبة مجددة فلا يقلع ، ويكون ذلك فيقلع ، فلا نوجب القصاص بالشك .
فحصل من هذا : إذا عادت ثلاثة أقوال أحدها لا شئ للمجني عليه ، والثاني له
قلعها أبدا ، والثالث ليس له قلعها وله الدية ، فإن قلع سنه وأخذ سن الجاني قصاصا
ثم عادت سن المجني عليه فعدا الجاني فقلع هذه الثانية أيضا فما الذي يجب على
الجاني ؟
فمن قال هذه هبة مجددة كان كأنه قلع غير ذلك السن ، وليس للجاني مثلها
فيسقط القصاص وله الدية ، ومن قال هذه تلك ، قال : قد كان وجب للجاني عليه
بعودها دية سنه ، فلما عدا الجاني فقلعها وجب عليه بقلعها ديتها للمجني عليه ، فقد
وجب لكل واحد منهما على صاحبه دية سن فيتقاصان .
فإن كانت بحالها فعادت سن الجاني بعد القصاص دون سن المجني عليه ، فعدا
المجني عليه فقلعها بعد العود ، فمن قال : هذه هبة مجددة فقد قلع المجني عليه سنا بغير
حقها فعليه ديتها ، ومن قال هذه تلك فمن قال له قلعها كلما نبت ، قال : قد استوفا