فإذا ثبت أنه لا قود عليه فعليه التعزير ، وعليه الدية والكفارة ،
فأما إن قتل
كافر كافرا ثم أسلم القاتل قبل القود ، أو جرح كافر كافرا ثم أسلم الجارح ومات المجروح
فإنه يستوفي منه حال إسلامه ما وجب عليه حال كفره عند الجماعة وقال الأوزاعي
لا يقتل به وهو الصحيح عندي لعموم الأخبار .
حكى الساجي حكاية في قتل المؤمن بالكافر ، فقال حدثنا موسى بن إسحاق
الأنصاري قال حدثنا علي بن عمروس الأنصاري قال تقدم إلى أبي يوسف في مسلم قتل
كافرا فأراد أن يقيده به ، وكان على رأس أبي يوسف رجل في يده رقاع فناوله الرقاع
وحبس منها رقعة ، فقال : ما تلك الرقعة ؟ فقال فيها شعر ، فقال هاتها فأعطاه فإذا فيها
شعر لشاعر بغدادي كان يكنى أبا المصرخي يقول :
يا قاتل المسلم بالكافر * جرت وما العادل كالجائر
يا من ببغداد وأطرافها * من فقهاء الناس أو شاعر
جار على الدين أبو يوسف * بقتله المسلم بالكافر
فاسترجعوا وابكوا على دينكم * واصطبروا فالأجر للصابر
فأخذ أبو يوسف الرقعة ودخل على الرشيد فأخبره ، فقال له احتل فيها ، فلما
كان المجلس الثاني قال أبو يوسف لأولياء القتيل إيتوني بشاهدين عدلين يشهدان عندي
أنه كان يؤدي الجزية عن يد ، فتعذر ذلك فأهدر دمه وأخذوا الدية .
إذا قتل الحر عبدا لم يقتل به
، سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره ، فإن كان عبد
نفسه عزرناه ، وعليه الكفارة ، وإن كان عبد غيره عزر وعليه الكفارة والقيمة
وفيه خلاف
إذا قتل عبد عبدا عمدا محضا قتل به فيقتل العبد بالعبد ، والأمة بالأمة ، والعبد
بالأمة ، والأمة بالعبد ، لقوله " والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى " ولم يفصل .
فإذا ثبت أن القود يجب على القاتل ، فإن القود لسيده لأن العبد ملكه ،
وهذا بدل ملكه فكان بدل الملك للمالك وهو بالخيار بين القتل والعفو ، فإن قتل فلا كلام
وإن عفا على مال تعلقت قيمة المقتول برقبة القاتل ، ولم تخل قيمة القاتل من ثلاثة