فأما إن خلطه بطعام غيره ضمن صاحب الطعام لأنه أتلفه على مالكه ، فإن جعله
في بيت مالكه ولا علم له بالسم فدخل بيت نفسه فوجد طعامه فأكله ، فالأقوى عندي
أن عليه القود ، وقال قوم لا ضمان عليه بحال ، وقال قوم لا قود وعليه الدية .
إذا كتفه وقيده وطرحه في أرض مسبعة فافترسه السبع فأكله ، فلا ضمان عليه
لأنه بمنزلة الممسك والذابح غيره ، ولو أمسكه على غيره فقتله الغير فلا ضمان على
الممسك .
وإذا رماه بين يدي السبع في فضاء أو رمى السبع بالقرب منه ، فقتله السبع ،
قالوا لا ضمان عليه لأن السبع يفر مما جرى هذا المجرى .
ويقوى في نفسي أن عليه الضمان في المسألتين وإذا حبسه مع السبع في موضع
من بيت أو بئر فقتله السبع فعليه القود ، لأنه اضطره إلى قتله .
هذا إذا بقر بطنه أو قتله فأما إن جرحه جرحا فسرى إلى نفسه نظرت ، فإن كان
جرحا يقتل غالبا فعليه القود ، وإلا فلا قود عليه ، وعليه الدية ، لأنه بمنزلة الآلة ،
فهو كما لو تلبس هو بالجناية فإنه هكذا .
وأما الحية فإن كتفه وألقاه في أرض ذات حيات فقتلته فلا ضمان لما مضى ،
وإن ألقاه إلى حية أو ألقى الحية عليه فلا ضمان أيضا ، وإن حاصره معها في مضيق فقتله
قالوا لا قود ، لأن الحية تهرب من الانسان في مضيق غالبا ، ويفارق الأسد ، لأنه
يقتل في المضايق غالبا ، فبان الفصل بينهما ، فأما إن أمسك حية فأنهشه إياها فلا فرق
بين أن يضغطها أو لا يضغطها الحكم واحد ، لأنها تعض سواء ضغطها أو لم يفعل ذلك .
فإن قتله الحية فإن كانت تقتل غالبا مثل حيات السراة والأصحر قرب الطايف
أفاعي مكة ، وثعبان مصر ، وعقارب نصيبين ، فعليه القود لأنها تقتل غالبا
وإن كان لا يقتل غالبا مثل ثعبان الحجاز ، وعقرب صغيرة ، قال قوم لا قود لأنه
لا يقتل غالبا وعليه الدية ، وقال آخرون عليه القود لأنه من جنس ما يقتل غالبا
وهكذا الحكم فيه إذا ألقمه أو أعضه إياه فجرحه الأسد فالحكم فيه كالحية سواء ،
لأنه جعله كالآلة .