خطأه وعمده سواء .
وإن كان المأمور حرا فإن كان بالغا فالقود عليه ، وإن كان غير بالغ فلا قود ،
ووجبت الدية ، فمن قال عمده عمد ، قال : الدية مغلظة حالة في ماله ، ومن قال عمده
خطأ ، فالدية مخففة مؤجلة على العاقلة وهو مذهبنا .
فأما إن كان مراهقا عاقلا مميزا فأكرهه خليفة الإمام على قتل رجل فقتله ، فلا
قود عندهم على المكره قولا واحدا ، وهل على المكره ؟ على قولين :
فمن قال عمد الصبي عمد فعلى المكره القود لأنه قتل عمد ، فالمكره كأجنبي
شارك الأب في قتل ولده ، فعلى الأجنبي القود ، وكذلك ههنا على المكره القود ،
وعلى المكره نصف الدية مغلظة حالة في ماله .
ومن قال عمده في حكم الخطأ قال لا قود على المكره لأنه شارك الخاطئ لكن
عليه نصف الدية حالة مغلظة ، وعلى المكره نصف الدية مخففة مؤجلة على العاقلة .
والذي يقتضيه عموم أخبارنا أن المراهق إذا كان جاز عشر سنين فإنه يجب
عليه القود ، وإن عمده عمد ، وقد بينا أن الإكراه لا يصح في القتل فالقود ههنا عليه
خاصة .
وأما إذا لم يكن عاقلا ولا مميزا فعمده وخطأه سواء في الدية - :
فإذا انفرد بالقتل كانت على عاقلته الدية ، وإن أكرهه غيره على ذلك ينبغي أن
نقول إن الدية بينهما نصفان ولا قود ، لأن فعل المكره كأنه فعل المكره ولا عقل له
ولا تميز يمنعه منه ، غير أنه لا يجب عليه القود لأنه شاركه فعل الخاطئ .
إذا سقاه سما يقتل غالبا فإن أكرهه على ذلك مثل أن أوجره إياه وصبه في
خلقه ، وذكر أنه يقتل غالبا ، فعليه القود ، لأنه قتله بما يقتل به غالبا كالسيف
والسكين والمثقل ، وإن قال الساقي لا يقتل غالبا فإن صدقه الولي فلا قود ، وإن كذبه
وأقام الولي البينة أنه يقتل غالبا فعليه القود ، كما لو ثبت ذلك باعترافه ، وإن لم
يكن معه بينة ومع الساقي بينة أنه سم لا يقتل غالبا فلا قود عليه ، وعليه الدية ،
لأن البينة إذا ثبتت لم يلتفت إلى قول الولي .