الباب واحد .
وقد يتيسر واحد القولين ، وهو إذا اتفق أرش الجناية وقدر ما لزمه من
الدية على وجه واحد ، مثل أن كان أرش الجناية وما وجب عليه من الدية نصف الدية
فههنا لا تظهر الفائدة لأنك إن راعيت أرش الجناية كان ونصف الدية سواء ، وإن
راعيت نصف القيمة كان ونصف الدية سواء ، بلى متى اختلفا ظهرت الفائدة .
الإمام عندنا لا يأمر بقتل من لا يستحق القتل لعصمته ، وأجاز الفقهاء ذلك
بناء على مذهبهم ، فأما خليفة الإمام فيجوز فيه ذلك ، والحكم فيهما سواء بلا خلاف ،
فيفرض في خليفة الإمام .
فإذا أمر خليفة الإمام رجلا بقتل رجل بغير حق نظرت ، فإن كان المأمور عالما
بذلك لم يجز له قتله ، ولا يحل له أن يطيعه لقوله عليه السلام " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "
فإن خالف وقبل منه وأطاعه في قتله فعلى القاتل القود والكفارة ، لأنه قد قتله
جبرا ، والآمر لا قود عليه ولا كفارة ، لكنه آثم بما فعل وعصا بلا خلاف .
وإن كان المأمور يعتقد أن قتله حق وأن الإمام أو خليفته لا يقتل إلا بحق
وأن طاعته فيما أمر به من هذا واجبة ، فلا قود على المأمور عندهم ، لأنه فعل ما هو
عنده فرض وطاعة وعلى الآمر القود ، لأن المأمور كالآلة ، فإذا أمر بقتله فكأنه
استعمل آلته في قتله ، فكان عليه القود ، والولي بالخيار بين القصاص والعفو ، ولم
يذكر فيه خلاف ، والذي يقتضيه مذهبنا أن على المأمور القتل لأنه المباشر ، للظواهر
كلها .
فأما إن أكرهه على قتله فقال إن قتلته وإلا قتلتك لم يحل له قتله ، وإن كان
خائفا على نفسه ، لأن قتل المؤمن لا يستباح بالإكراه على قتله ، فإن خالف وقتل فقد
أتى كبيرة بقتل نفس محترمة ، فأما الضمان فعندنا أن القود على القاتل وعند قوم
منهم ، وقال بعضهم : عليه وعلى الآمر القود ، كأنهما باشرا قتله واشتركا فيه .
فإن اختار الولي قتلهما معا كان له ، وإن عفا عنهما فعلى كل واحد منهما
نصف الدية ، والكفارة ، وقال آخرون على الآمر القود وحده ، وعلى المكره نصف