عصبة فلبيت مال المسلمين ، وعلى قول بعضهم يكون لبيت المال بكل حال .
هذا إذا كان المعتق معسرا فأما إن كان موسرا عتق نصيبه منها من جنينها وسرى
العتق إلى نصيب شريكه منها ومن جنينها .
ومتى سرى قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها يعتق نصف شريكه باللفظ ، الثاني باللفظ
ودفع القيمة ، الثالث مراعى ، فإن دفع القيمة تبينا أنه عتق باللفظ ، وإن لم يدفع
فنصف شريكه على الرق ، فمن قال العتق باللفظ ودفع القيمة أو قال مراعى فلم يدفع
القيمة حتى أسقطته فقد أسقطته ميتا ونصفه حر فيكون الحكم فيه كما لو كان المعتق
معسرا حرفا بحرف ، وقد مضى ، لأنه إذا كان معسرا ألقته ميتا ونصفه حر فلهذا كانا
في الحكم سواء ، ومن قال يعتق باللفظ أو قال مراعا فدفع القيمة قبل أن يسقط ثم
أسقطته حرا ميتا فعلى الضارب المعتق نصف قيمة الأم يتبعها جنينها فيه ، لأن الجنين
يتبع أمه في الإبدال ، كما لو باعها حاملا فإن جنينها يتبعها وأما الجنين ففيه دية
جنين حر وهو الغرة ، وأنها تورث كلها لأن كله حر يكون لأمه منها الثلث إن
لم يكن له إخوة لأنها حرة حين وضعته والباقي للأب ، فإن لم يكن رد عندنا على
الأم وعندهم لورثته ، فإن لم يكن له ورثة لم يرث مولاه الذي أعتق شيئا لأنه قاتل
وإن كان لمولاه عصبة كان لهم وإلا فلبيت المال .
هذا إذا كان المعتق هو الضارب وأما إذا كان المعتق هو الذي لم يضربها لم يخل
أيضا من أحد أمرين إما أن يكون معسرا أو موسرا ، فإن كان معسرا عتق نصيبه من
الجنين ومنها ، واستقر الرق في نصيب شريكه منها ومن جنينها ، فعلى الضارب
الكفارة وقد أسقطته ميتا ونصفه حر فأما نصيب الضارب فهدر لأنه مملوك له ، وأما
نصيب المعتق فقد صار حرا وفيه نصف الغرة ، ولمن كان هذا النصف ؟
فمن قال لسيده الذي لم يعتق ، فالذي لم يعتق هو الضارب ، فلا ضمان
عليه لأنه لو لم يكن ضاربا انصرف إليه ، فإذا كان ضاربا لا يضمن لأنه لو ضمن
ضمن لنفسه وإنما عاد هذا الحق إليه لأنه ليس بميراث وإنما هو حق يملك والقتل
لا يمنعه .