كتاب القسامة
القسامة عند الفقهاء كثرة اليمين ، فالقسامة من القسم وسميت قسامة لتكثير
اليمين فيها ( 1 ) .
إذا ادعى الرجل دما على قوم لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون معه ما يدل
على صدق ما يدعيه أو لا يكون ، فإن لم يكن معه ذلك ، فالقول قول المدعى عليه
مع يمينه ، فإن حلف برئ وإن لم يحلف رددنا اليمين على المدعي فيحلف ويستحق
ما ادعاه إن كان قتلا عمدا استحق القود ، وإن كان غير العمد استحق الدية .
ولا فصل بين هذا وبين سائر الدعاوى إلا في صفة اليمين فإن الدعوى إن كانت
قتلا ودما هل يغلظ الأيمان فيه أم لا ، قال قوم تغلظ ، وقال آخرون لا تغلظ ،
وسيجيئ الكلام فيه .
وإن كان معه ما يدل على دعواه ويشهد القلب بصدق ما يدعيه فهذا يسمى
لوثا مثل أن يشهد معه شاهد واحد ، أو وجد القتيل في برية وهو طري والدم جار
وبالقرب منه رجل معه سكين عليها دم ، والرجل ملوث بالدم ، أو وجد في قرية لا
يدخلها إلا أهلها ، فالظاهر أن أهلها قتلوه ، وإن كان يخلطهم غيرهم نهارا ويفارقهم
ليلا ، فإن وجد القتيل نهارا فلا لوث ، وإن وجد ليلا فالظاهر أن أهل القرية قتلوه .
وحكم المحلة الطارقة من البلد وحكم القرية واحد ، وهكذا لو وجد في دار
فيها قوم قد اجتمعوا على أمر من طعام أو غيره فوجد قتيل بينهم فهذا لوث فالظاهر أنهم
قتلوه .
فمتى كان مع المدعي لوث فالقول قوله يبدأ باليمين يحلف خمسين يمينا
هامش
( 1 ) وقال أهل اللغة : القسامة عبارة عن أسماء الحالفين من أولياء المقتول فعبر
بالمصدر عنهم ، وأقيم المصدر مقامهم ، يقال : أقسمت أقساما وقسامة فأيهما كان فاشتقاقه
من القسم الذي هو اليمين . منه قدس سره