( فصل )
( في وضع الحجر وميل الحايط )
إذا وضع حجرا في طريق المسلمين أو في ملك غيره فتعقل به رجل فوقع فمات ،
فالدية على عاقلته ، والكفارة في ماله ، وعندنا أن الدية في ماله أيضا ، لأنه قد
تعدى فيه ، فكان كالدافع له ،
وإن نصب مكان الحجر سكينا فوقع عليها انسان فمات
فكذلك لما مضى ، وإن وضع حجرا في هذا المكان ونصب بالقرب منه سكينا فتعقل
بالحجر فوقع على السكين فمات فكذلك أيضا لأن تعقله بالحجر بمنزلة أن يدفعه
الواضع للحجر على السكين .
فأما إن كان هذا من رجلين وضع أحدهما حجرا ونصب الآخر بقربه سكينا فتعقل
رجل بالحجر فوقع على السكين فمات ، فالدية على الواضع وحده لأنه كالدافع له على
السكين وهكذا لو وضع أحدهما حجرا وحفر الآخر بقربه بئرا فتعقل رجل بالحجر
فوقع في البئر ، فالضمان على واضع الحجر كما لو دفعه في البئر ، وجملته أن واضع
الحجر كالدافع .
هذا إذا وضعه في طريق المسلمين أو في ملك غيره ، فأما إن كان هذا في ملكه وضع
حجرا أو نصب سكينا أو وضع الحجر ونصب السكين فتعقل رجل بالحجر فوقع على
السكين أو وقع فمات ، فلا ضمان على واضع الحجر بحال ، لأنه فعل ماله فعله ،
والتعدي كان من الهالك لأنه فرط بدخوله ملك الغير فهدر دمه ،
فأما إن كان هذا
من اثنين وضع المالك الحجر ونصب الأجنبي سكينا فتعقل رجل بالحجر فوقع على
السكين فمات ، فالضمان على صاحب السكين دون واضع الحجر ، لأن الناصب هو
المتعدي دون صاحب الحجر ، وهكذا لو نصب المالك السكين ثم وضع أجنبي
الحجر فالضمان على الأجنبي بكل حال لأنه هو المتعدي .
إذا حفر الرجل بئرا فوقع فيها انسان فمات أو وقع فيها بهيمة فهلكت ، نظرت