تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
لم يعقلوا عنه ، مثل أن يكون الرجل من النوبة لا يعقل عنه النوبة حتى تعرف كيفية النسب بينهم ، لأنا وإن علمنا أن المرجع إلى أب واحد فلا نعلم قبيلته ولا عصبته من ذلك ، وكذلك لو كان من قريش أو عقيل لم تعقل عنه قريش ولا عقيل حتى يعلم من أي بطن هو ، ومن عاقلته ؟ وكذلك كل قبيلة تجري هذا المجرى كالترك والزنج ونحو ذلك ، لأنا نعلم أن الناس كلهم يرجعون إلى أب واحد آدم ونوح عليهما السلام ، ومتى قتل رجل خطأ ولم يعرف كيفية نسبه لم يعقل عنه الناس من حيث النسب ، وإن علمنا أن الأب واحد حتى نعلم كيفية النسب ، وهكذا اللقيط ومن كان مجهول النسب الباب واحد ، لا يعقل منه المسلمون من حيث القرابة والنسب ، ولكن يعقل عنه الإمام من بيت المال لأن ميراثه ينقل إلى بيت المال .
فإذا ثبت أنه لا عقل له حتى يعرف وجه النسب وكيفيته ، فالكلام فيما يثبت به النسب ، فمتى كان مجهول النسب فإن كان بالغا عاقلا فانتسب إلى رجل فذكر أنه ولده لم يثبت نسبه حتى يقع الاعتراف به من الطرفين ، فيقول أنا ابنك فيدعيه فيقول صدقت أو يبتدئ بالدعوة فيقول أنت ابني فيقول صدقت أنا ابنك فإذا تقارا على هذا ثبت النسب . وإن انتسب إلى ميت فقال أنا ابن فلان الميت ، فإن صدقه كل الورثة ثبت نسبه بلا خلاف ، وإن أقر اثنان وكانا عدلين مرضيين ثبت بشهادتهما أيضا النسب عندنا ، ولا يثبت عند بعضهم إلا باعتراف الكل .
فأما إن كان صغيرا فإنه يثبت نسبه بالاعتراف به ، ولا يعتبر من جهة الطفل قول لأنه لا حكم لقوله ، وإذا ثبت نسبه بذلك لم يزل ولم يسقط بقول الباقين : ليس هذا مناسبا له بالشايع الذايع ، خلافا لمالك فإنه يقول متى ادعى نسبا وقد شاع وذاع في الناس أنه غير مناسب له لم يثبت نسبه .
فإذا ثبت أنه لا يدفع نسبه بالشياع ، فمتى ثبت نسبه فإن لم ينازع فيه أصلا فلا كلام ، فإن جاء رجل فادعى أن هذا ولدي وأقام بينة بذلك حكم له بالبينة