وإن كانوا عامدين لقتله وقصدوه بعينه ، قالوا يكون عمد الخطأ ولا يكون
قتل المنجنيق عمدا بوجه لأنه لا يمكن قصد رجل بعينه بالقتل غالبا وإنما يتفق
وقوعه على رجل فلا يكون عمدا محضا فالقود ساقط ، والدية مغلظة على عاقلة كل
واحد منهم عشرها ، ويقوى في نفسي أن يكون ذلك عمدا محضا يوجب القود فإن قلنا
عمد الخطأ فالدية في ما لهم خاصة على ما تقرر .
فأما إن كان واحدا منهم فقد مات بجنايته على نفسه ، وجناية التسعة عليه ،
فما قابل جنايته على نفسه هدر ، وما قابل جناية التسعة مضمون فعلى عاقلة كل واحد
من التسعة عشر ديته ، فيكون لوارثه تسعة أعشار الدية .
وإن قتل الحجر اثنين منهم فعلى عاقلة كل واحد من الميتين عشر دية صاحبه
لأنه مات من جنايته على نفسه وجناية التسعة عليه ، والميت أحد التسعة وعلى عاقلة كل
واحد من الباقين عشر دية كل واحد من الميتين ، فيكون عاقلة كل واحد من الثمانية
تعقل خمس الدية : العشر لوارث هذا الميت ، والعشر لوارث الميت الآخر ، فيحصل
لورثة كل واحد من الميتين تسعة أعشار الدية ، وهكذا على هذا الحساب إن قتل
الحجر ثلاثة أو أربعة أو سبعة .
فأما إن رجع الحجر على العشرة فقتلهم أجمعين ، فعلى كل واحد منهم تسعة
أعشار الدية لورثة كل ميت العشر ، لأن كل واحد منهم مات من جنايته على نفسه
وجناية التسعة عليه ، فما يقابل جنايته هذر ، وما قابل جناية التسعة عليه مضمون
فيكون على عاقلة كل واحد من الباقين عشر ديته فيكون لورثة كل واحد منهم تسعة
أعشار الدية على تسع عواقل ، وهذا الضمان يتعلق بمن مد الحبال ورمى بالحجر
دون من وضع الحجر أو أمسك الخشب ، لأن المباشرة منهم دون غيرهم كمن جعل
سهما في قوس رجل فنزع صاحب القوس ورما به فالضمان على الرامي دون من وضع
السهم في القوس ، فأما من أمسك الخشب فلا دخل له في الرمي .
إذا كان الرجل واقفا فجاء رجل آخر فصدمه فماتا معا فدية المصدوم على عاقلة