سنا وعندهم اثنان وثلاثون سنا ، فإنه يعد الأسنان فيها : فإن قلع واحدة بعد واحدة
ففي كل واحدة ما ذكرناه ، وعندنا لا فرق بين أن يقلعها واحدة بعد واحدة أو يقلعها
موضعا واحدا .
وعندهم إذا قلع واحدة بعد واحدة ففي كل واحدة خمس من الإبل للخبر ،
وإن قلعها دفعة واحدة وإنما يتصور بأن يتساقط بالسراية عن جناية ، قال قوم في كل
واحدة خمس من الإبل ، يكون في الجميع مائة وستون ، وقال بعضهم فيها دية واحدة
مثل ما قلناه لكنه لا يفضل بعضها على بعض .
[ دية اللحيين ]
في اللحيين الدية وهو إذا قلعها من صبي قبل نبات الأسنان فيها أو ممن لا أسنان
له وهو كبير ، وهما اللذان مجتمع رأسهما الذقن والرأسان الآخران في أصول
الأذنين ، لأنهما من تمام الخلقة وفيهما الجمال والمنفعة ،
فإن قلعهما مع الأسنان
ففي الأسنان ما ذكرناه ، وفيهما الدية لا يدخل ما يجب في إحداهما في الأخرى لأن
لكل واحد منهما دية تخصه ، فالأسنان لا يدخل فيهما اللحيان ، واللحيان لا يدخل
فيهما الأسنان ، وقد يتفرد اللحيان عن الأسنان في الصبي والكبير .
إذا ضرب سن الرجل فلم يتغير منها إلا لونها . فإن كان التغير مع بقاء قوتها
ومنافعها ففيها حكومة ، وقد روى أصحابنا فيها مقدرا ذكرناه في النهاية ، فإن كان
خضرة دون السواد ففيها حكومة ، وإن صارت صفراء ففيها حكومة دون الخضرة ، لأن
السن يصفر من غير علة ، فإن قلعها قالع بعد هذا فعليه الدية لأنها سن بحالها وإنما
لحقها شين فهو كالإصبع إذا لحقها شين فقطعت ، فإن فيها ديتها .
فإن ذهب مع هذا التغيير بعض منافعها كأنها ضعفت عن القوة التي كانت عليها في
عض المأكول ونحو ذلك ، ففيها حكومة لأجل الشين والضعف معا فإن ذهب مع هذا
التغير كل منافعها حتى لا يقوى على أن يعض بها شيئا ، فهذه بمنزلة اليد الشلاء