تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
لأنه لا يتعذر إقامة البينة عليه ، لأنه من الأعضاء الظاهرة ، وإن سلم له السلامة في الأصل فادعى أنه أخرس حين القطع ، قال قوم القول قول المجني عليه لأن الأصل السلامة ، وقال آخرون القول قول الجاني ، لأن الأصل براءة ذمته ، والأول أقوى .
فإن قطع لسان ناطق فأخذت منه الدية ، ثم نبت وتكلم به ، فهل عليه رد الدية أم لا ؟ قال قوم يرد ، وقال آخرون لا يرد كاختلافهم في سن المثغر والأقوى ههنا أنه لا يرد ، لأن عود اللسان بعيد في العادة ، فإذا عاد علمنا أنه هبة من الله مجددة ، وليس كذلك السن لأن الظاهر في العادة أنها يعود ، ألا ترى أن الشيخ قد يذهب أسنانه فإذا كبر فضلا ينبت أسنانه .
فأما إن جنا على لسانه فذهب كلامه واللسان صحيح بحاله ، أخذنا الدية منه فإن عاد وتكلم رد الدية لأنه لما نطق بعد أن لم ينطق ، علمنا أن كلامه ما كان ذهب إذ لو كان ذاهبا ما عاد ، لأن انقطاعه بالشلل والشلل لا يزول ، وليس كذلك إذا نبت لسانه لأنا نعلم أنه هبة مجددة من الله تعالى ، فلهذا لم يرد الدية .
إذا خلق للسان طرفان فقطع أحدهما ، فإن ذهب كل الكلام ففيه كمال الدية وإن ذهب نصف الكلام ففيه نصف الدية ، لأن الظاهر أن هذا هو اللسان ، فإن قطع أحدهما فلم يذهب من الكلام شئ نظرت ، فإن كان مخرج الطرفين سواء ، لا يرجح أحدهما على الآخر أوجبنا فيه ما يخصه من الدية من كل اللسان لأن الكل لسان واحد غير أنه مشقوق ، وإن كان مخرجهما مختلفا كان أحد الطرفين كان في جانب ، ففيه حكومة كالإصبع الواحدة إلا أنه لا يبلغ بهذه الحكومة بقدر قياس اللسان لأنها زيادة فلا يوجب فيها ما يوجب في الأصل فإن كان قطع الطرفين معا فذهب الكلام ، فإن كان الطرفان سواء فلا كلام ، وإن كان أحدهما في حكم الزايد أوجبت الحكومة في الزايد والدية جميعا ، كما لو قطع أصبعا عليها أصبع زايدة .