تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
نصف الدية اعتبارا باللسان ، وذلك أنه قد قطع الربع وشل ربع آخر بعد قطعه ، لأنا اعتبرنا ذلك بالحروف ، فوجدناها نصف الكلام ، فعلمنا أنه قطع الربع وشل الربع الآخر ، فأوجبنا نصف الدية ربعها بقطع ربعه ، وربعها بشلل ربعه ، فإذا ثبت هذا بانت فائدة الخلاف في التفريع .
وإذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أخذ منه نصف الدية ، فإن جاء آخر فقطع ما بقي منه وهو ثلاثة أرباعه فمن قال الاعتبار بأغلظ الأمرين ، قال عليه ثلاثة أرباع الدية ، ومن قال : الاعتبار بالمساحة ، قال عليه نصف الدية في النصف الصحيح وحكومة فيما بقي وهو ربع لسانه ، فإنا حكمنا بأن ربعه أشل .
وأما إن قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه ثم جاء آخر فقطع ما بقي ، فمن قال بأغلظ الأمرين قال عليه ثلاثة أرباع الدية لأنه قد ذهب ثلاثة أرباع الكلام ، ومن قال بالقول الآخر قال : عليه نصف الدية .
إذا قطع لسان صبي فإن كان قد بلغ حدا ينطق كلمة بعد كلمة ، مثل قوله بابا وماما ونحوه ، فقد علم أنه لسان ناطق ، فإن قطع قاطع فعليه الدية كلها كلسان الكبير الناطق ، وإن كان طفلا لا نطق له بحال كمن له شهر وشهران فكان يحرك لسانه لبكاء أو لغيره فما تغير باللسان ففيه الدية ، لأن الظاهر أنه لسان ناطق فإن أماراته لا يخفى .
فإن بلغ حدا ينطق فلم ينطق فقطع لسانه ففيه حكومة لأن الظاهر أنه لا نطق له ، فهو كلسان الأخرس غير أن عندنا فيه ثلث دية اللسان الصحيحة كالأخرس ، فإن ترعرع الغلام واشتد فتكلم ببعض الكلام ، بان لنا أنه لسان ناطق ، وإن تأخر نطقه لعلة نعتبره بالحروف ، فينظر كم قدر ما ذهب منها ، فإن كان الذاهب ثلثها فله ثلث الدية ، وقد قبض الحكومة من هذا الثلث ، فيعطى معه كمال ثلث الدية .
في لسان الأخرس عندنا ثلث الدية ، وعندهم فيه حكومة :
إذا قطع لسانه ثم اختلفا فقال الجاني لم يزل أبكم لا يقدر على الكلام ، وقال المجني عليه بل كنت ناطقا ، فلم يسلم أصل السلامة فالقول قول الجاني مع يمينه ،