الثالثة اندملت ثم جاء ففتقها فهي جائفة فعليه ثلث الدية ، فإن أجافه جائفتين
جميعا من ظاهر إلى داخل فعليه ثلثا الدية .
فأما إن جرحه فأجافه وأطلعها من ظهره ، قال قوم هما جائفتان ، ومنهم من
قال : جائفة واحدة ، وهو الأقوى ، لأن الجائفة ما نفذت إلى الجوف من ظاهر .
فإن جرحه في وجنتيه فشق الجلد واللحم وكسر العظم ، ودخل إلى جوف
الفم ، قال قوم هي جائفة فيها ثلث الدية ، لأنها وصلت إلى جوف الفم ، وقال آخرون
ليست جائفة لأن الجائفة أن يصل إلى جوف يكون منه التلف غالبا ، وهذا معدوم
فعلى هذا تكون هاشمة ، وما زاد عليها إلى الفم حكومة ، وعندنا فيه مقدر ذكرناه
في النهاية وغيره .
[ دية الأذنين ]
الأذنان فيهما الدية ويجب بقطع أشرافهما وهو الأذن والمعروف الجلد القائم
بين العذار والبياض التي حولها ، وفي كل واحدة منهما نصف الدية لقوله عليه السلام في
كتاب عمرو بن حزم وفي الأذنين الدية .
فإن قطع بعض الأذن ففيها بحساب ذلك من الدية سواء قطع من أعلاها أو من
أسفلها ، فإن جنى عليهما فشلتا واستحشفتا ، قال قوم فيهما الدية ، وقال آخرون : فيهما
حكومة ، وعندنا فيهما ثلثا الدية .
فإن قطعهما قاطع بعد الشلل فمن قال إذا شلتا فيهما الدية ، قال إذا قطعتا بعد
هذا ففيها حكومة ، ومن قال ففي شللهما حكومة ، قال ففي قطعهما بعد الشلل الدية
كما لو جنى على عضو فيها حكومة ثم قطعه قاطع ، فعلى القاطع القود ، وعندنا يجب
على من قطعهما بعد الشلل ثلث الدية لا تمام الدية .
[ دية السمع ]
وفي السمع الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام وفي السمع الدية ، فإذا ثبت ذلك
فقال المجني عليه ذهب سمعي بفعل الجاني فإن صدقه ، قال قوم يسئل أهل الخبرة ،
فإن قالوا قد أسند الصمم وأيس منه أخذ منه الدية في الحال ، وإن قالوا إنه يصبر