لأنه بمنزلة جناية عليه حينئذ بعد استيفاء القصاص ، فهو كما لو قتله ثم عاد فقطعه
أو حرقه فإنا نعزره كذلك ههنا .
فأما إن كان في طرف فالحكم على ما مضى فإن استوفي القطع بصارم غير مسموم
فلا كلام ، وإن كان بسيف كال فقد أساء ولا شئ عليه ، وإن كان بسيف مسموم فمات
فقد مات عن سراية مضمونة ، فهو كما لو قطع يد مرتد ثم أسلم فجرحه مسلم ثم مات
أو قطع يد رجل ثم قطع آخر رجله ظلما ثم سرى إلى نفسه فكل هذا سواء ، فما قابل
المضمون ضمن ، وما قابل غيره هدر ، فيكون عليه نصف الدية وعليه التعزير .
يعطى الذي يقيم الحدود ويقتص للناس من بيت المال أرزاقهم ، عندنا وعند
جماعة ، وإن لم يكن بيت مال أو كان موجودا لكن هناك ما هو أهم منه كسد الثغور
وتقوية المقاتلة كانت الأجرة على المقتص منه عند قوم ، وقال آخرون أجرة القصاص
على المقتص المستوفي دون المستوفى منه وهو الأقوى .
إذا قطع يد عبد ففيه نصف قيمته ويستوفيها ويمسك العبد مولاه ، وقال بعضهم
على الجاني نصف قيمته ، ويكون السيد بالخيار بين إمساكه ويستوفي نصف قيمته ،
وبين أن يسلم العبد إلى الجاني ويطالبه بكمال قيمته ، وإن قطع يدي عبد أو رجليه
كان عليه كمال قيمته ، ويسلم العبد عندنا وعند جماعة يمسكه مولاه .
إذا قطع رجل يد عبد والآخر يده الأخرى كان عليهما كمال قيمته ، على كل
واحد منهما نصفه ، وتمسك المولى العبد ههنا بلا خلاف وفي الأول خلاف ، وفيهم من
سوى بين المسألتين فجعل العبد بين الجانبين وهو الأقوى .