تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فعليك كمال الديتين ، فليس بينهما ههنا خلاف في مدة ، وإنما الخلاف فيما مات المجني عليه منه ، فمع كل واحد منهما ظاهر يدل على ما يدعيه : مع المجني عليه ظاهر لأن الأصل أنه ما شرب السم ، ومع الولي ظاهر وهو أن الأصل وجوب الديتين على القاطع . وقال بعضهم يحتمل وجهين أحدهما أن القول قول الولي لأن الظاهر وجوب الديتين وهو يدعي ما يسقطهما ، فكان القول قول الولي كما إذا أوضحه موضحتين ثم انخرق ما بينهما وصارت واحدة ، ثم اختلفا ، فقال الجاني انخرق ما بينهما بالسراية فعلي دية موضحة واحدة ، وقال المجني عليه أنا خرقت بينهما فعليك دية موضحتين ، فالقول قول المجني عليه ولا فصل بينهما . ويحتمل أن يكون القول قول الجاني لأن الأصل أن المجني عليه ما شرب السم ، فقد ثبت أن كل واحد منهما معه ظاهر يدل على ما يدعيه ويجري مجرى مسألة الملفوف في الكساء : إذا قطعه قاطع بنصفين ثم اختلفا فقال القاطع كان ميتا حين القطع ، وقال الولي كان حيا حين القطع ، فإنه يقول بعضهم : القول قول القاطع لأن الأصل براءة ذمته ، وقال غيره القول قول الولي لأن الأصل بقاء الحياة كذلك ههنا .
إذا وجب القصاص على انسان وأراد أن يقتص منه ، فإن الإمام يحضر عند الاستيفاء عدلين متيقظين فطنين احتياطا للمقتص منه ، لئلا يدعي من له الحق أنه ما استوفاه ، وأنه هلك بغير قصاص ، وليتأمل الآلة ، فيكون صارما غير مسموم ، لأنه إن كان مسموما هراه . فإن حضر العدلان واستوفى بحضرتهما فلا كلام ، وإن استوفى حقه بغير محضر منهما ، فإن استوفاه بصارم غير مسموم فقد استوفى حقه ، ولا شئ عليه ، لأنه استوفى حقه على واجبه ،
وإن استوفى بسيف كال فقد أساء لأنه عذبه ولا شئ عليه ، لأنه ما استوفى أكثر من حقه ، وإن استوفاه بصارم مسموم فقد استوفا حقه ، وعليه التعزير