تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فأما إن وثب المجنون فقطع يمين الجاني فهل يكون قصاصا أم لا ؟ قال بعضهم : يكون قصاص لأن المجنون إذا كان له حق معين فأتلفه كان بمنزلة الاستيفاء ، كما لو كان له وديعة عند غيره فهجم عليها فأتلفها ، فلا ضمان على المودع ، وقال بعضهم وهو الأقوى : إنه لا يكون ما فعله استيفاء لحقه ولا يكون قصاصا ، لأن المجنون لا يصح منه استيفاء حقه بحال . ويفارق الوديعة لأنه إذا أتلفها فلا ضمان على المودع ، لأنها تلفت بغير جناية ولا تفريط كان منه ، فهو كما لو أتلفها غير المجنون ، فلهذا سقط عنه الضمان وليس كذلك ههنا لأن الضمان لا يسقط عنه بذهاب يمينه ، وإن كان هلاكها بغير تفريط كان منه . فبان الفصل بينهما . فمن قال قد استوفا حقه فلا كلام ومن قال ما استوفا حقه كان حقه مضمونا لأن إتلاف المجنون يقع مضمونا فقد ذهبت يمين الجاني بقطع المجنون ، فوجبت ديتها بقطعه ، وللمجنون دية هذه اليمين . ومن قال عمد المجنون عمد ، فدية اليمين عنده عليه ، وله ديتها يتقاصان ، ومن قال عمده في حكم الخطأ قال دية يمين الجاني على عاقلة المجنون ، ولهذا المجنون دية هذه اليمين على الجاني يستوفي المجنون دية يمينه من الجاني ، ويستوفي الجاني دية يمينه من عاقلة المجنون .
إذا قطع يدي رجل ورجليه فالظاهر أن عليه ديتين دية في اليدين ، ودية في الرجلين ، فإن مات بعد الاندمال استقرت الديتان على الجاني ، وإن سرى القطع إلى نفسه فعليه دية واحدة ، لأن أرش الجناية يدخل في بدل النفس .
فإذا ثبت هذا فقطع يدي رجل ورجليه ، ثم مات المجني عليه ثم اختلفا فقال الولي مات بعد الاندمال فعليك أيها الجاني كمال الديتين ، وقال الجاني مات بالسراية من القطع ، وليس علي إلا دية واحدة ، قال بعضهم القول قول الولي . وصورة المسألة أن المجني عليه مات بعد القطع بمدة يمكن اندمال القطع فيها ، فعلى هذا يكون القول قول الولي لأن الظاهر أنه قد وجب على الجاني ديتان