والولد حكمه عندنا وعندهم مملوك ، لأنه بين مملوكين ، ولا يعتق عليه ، لأنه
ناقص الملك ، ولا يجوز له بيعه ، لأنه ولده ، وهكذا إذا أوصى له بولده فقبله فلا يعتق
عليه ولا يبيعه ، والأمة لا تصير أم ولده في الحال ، لأنها علقت بمملوك عندهم ،
وعندنا تكون أم ولد .
ثم ينظر فإن عجز المكاتب ورق كان هو وولده وأمته ملكا لسيده ، فإن أدى
وعتق عتق ولده ، لأنه قد تم ملكه عليه ، وتصير الأمة أم ولده عند قوم وعند
آخرين لا تصير ، وفيها أربع مسائل يتعلق بإحبال الأمة :
إن أحبلها بحر منه في ملكه صارت أم ولده بلا خلاف ، وإن أحبلها بمملوك
في غير ملكه ثم ملكها لا تصير أم ولده ، وإن أحبلها بحر في غير ملكه ثم ملكها على
قولين عندنا تصير أم ولده ، وإن أحبلها بمملوك في ملكه وهو المكاتب إذا أحبلها بشبهة
فعلى قولين عندنا تصير أم ولده .
وأما إذا أحبل الراهن أمته المرهونة فإنه يكون الولد حرا وتكون أم ولده
ويمنع الإحبال من بيعها لعموم الأخبار عندنا ، وعندهم على قولين فمن قال يمنع قال
هي أم ولده ، ومن قال لا يمنع فإذا بيعت ثم ملكها فهي أم ولده ، لأنه أحبلها في
ملكه .
هذا إذا أتت به قبل أن يعتق المكاتب ، فأما إن أتت به بعد العتق ، فإن أتت به
لأقل من ستة أشهر من حين العتق فالحكم فيه كما لو أتت قبل العتق ، لأنا علمنا
أنها علقت به وهو مكاتب .
فإن أتت لشبهة به لستة أشهر فصاعدا من حين العتق ، فالولد حر وهي أم ولده
ولا ولاء على الولد ، لأنه أحبلها بحر بعد تمام ملكه عليها ، وهكذا الحكم إذا وطئها
بإذن سيده وطيا مباحا فهما واحد على ما فصلناه .
الإيتاء واجب عندنا وهو أن يحط السيد عن مكاتبه شيئا من مال الكتابة أو
يؤتيه شيئا يستعين به على الأداء لقوله تعالى " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم "
و
هامش
( 1 ) النور : 33 .