ثبت أن نصيبه حر فإنه لا يقوم عليه نصيب شريكه ، لأن العتق في نصيب نفسه بغير
اختياره لا يقوم عليه نصيب شريكه .
فإذا ثبت أن نصيبه حر فإن ولاء هذا القدر موقوف ، لأن أحدا لا يدعيه كما
لو شهد نفسان على رجل أنه أعتق عبده فردت شهادتهما ثم ملكا العبد ، فإنا نحكم
بأنه حر في حقهما ، والولاء موقوف لأن أحدا لا يدعيه .
فإذا ثبت أن الولاء موقوف فإن كان المدعي يعلم أن المدعى عليه أعتق نصيب
نفسه ، فقد وجب للمدعى عليه قيمة نصيبه من العبد ، لأنه أتلفه عليه ، فمتى ظفر بمال
المدعى عليه حل له أن يأخذ منه بقدر قيمة نصيبه منه ، لأنه واجب عليه ولا يقدر
على أخذه .
ومن قال لا يعتق إلا باللفظ ودفع القيمة أو قال بدفع القيمة فعلم أن العتق قد
وقع باللفظ ، فعلى هذين القولين لم يعتق نصيبه ، لأن دفع القيمة ما حصل منه ونصيبه
على الرق ، لأنه أقر بحق في مقابلة حق له فإذا لم يسلم له ماله لم يلزمه ما عليه .
هذا إذا أنكر المدعى عليه فأما إن اعترف فقال صدق عتق نصيبه ونصيب المدعي
على الأقوال كلها ، وكان ولاء جميعه للمقر فأما إن ادعى كل واحد منهما على صاحبه
أنه أعتق نصيبه وكلاهما موسر فكل واحد منهما مدع ومدعى عليه ، يحلف كل
واحد منهما لصاحبه لما مضى .
فإذا حلف بني على الأقوال الثلاثة : فمن قال بنفس اللفظ عتق نصيب كل واحد
منهما منه ، فيكون كل العبد حرا لأن كل واحد أقر بما يضره ويضر غيره ، فقبلنا
قوله فيما يضره دون ما يضر غيره ، فأعتقنا نصيبه منه ، ولم نوجب لأحدهما على صاحبه
قيمة نصيبه منه ، فالولاء موقوف لأن أحدا لا يدعيه ، لأن كل واحد منهما يقول
لصاحبه : ولاء جميعه لك .
ومن قال يعتق بشرطين أو قال مراعى فالعبد رق بحاله لأن نصيب كل واحد
منهما إنما يعتق بدفع القيمة ، فإذا لم يسلم له ماله ، لم يلزمه ما عليه .
إذا كان العبد بين شريكين موسرين فأعتق أحدهما نصيبه ذكرنا ثلاثة أقوال : سواء
المبسوط — صفحة 54
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٤