تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
* ( فصل ) * * ( في نفقة المماليك ) * قد ذكرنا أن النفقة تستحق بأحد أسباب ثلاثة : زوجية وقرابة وملك يمين وقد مضى الكلام في نفقة الزوجة والأقارب ، والكلام ها هنا في نفقة المماليك ، وإنما قلنا يجب نفقته لا جماع الفرقة على ذلك ، ولقوله عليه السلام للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق . فأخبر أن طعامه وكسوته ونفقته على سيده لأنه لا أحد أولى به منه ، وهو إجماع لا خلاف فيه . فإذا ثبت وجوبها لم يخل العبد من أحد أمرين : إما أن يكون مكتسبا أو غير مكتسب فإن لم يكن مكتسبا لصغر أو كبر أو زمانة أو مرض فنفقته على سيده ، وإن كان مكتسبا فسيده بالخيار إن شاء جعلها في كسبه ، وإن شاء أنفق عليه من عنده ، لأن كسبه له وماله له ، فإن أنفق عليه من ماله كان له جميع كسبه وإن جعل بعضه في كسبه ، فإن كان وفق نفقته فلا كلام وإن زاد عليه كان لسيده الفاضل ، وإن كان دون ذلك فعلى السيد إتمامه . فإذا ثبت الوجوب وكيفية الوجوب فالكلام بعده في فصلين في قدر النفقة وفي جنسها . فأما قدر كفايته في العرف وهو قوت مثله فيجعل له ، ولا ينظر إلى النادر في كفاية الناس ، فإن فيهم من يكفيه القليل وهو نادر ، وفيهم من لا يكفيه إلا الكثير وهو نادر ، ولا ينظر إليهما بل ينظر إلى كفاية مثله في العادة لقوله عليه السلام للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف . فأما جنسها فمن غالب قوت البلد ، أي قوت كان هو الغالب عليه كان قوت المماليك منه ، ولا يعتبر قوت سيده ، فإنه قد يكون منعما لا يرضى بغالب قوت البلد ، وهكذا الأسوة بكسوة من غالب كسوة البلد ، لا من كسوة سيده فإن سيده قد يزيد وينقص
المبسوط — صفحة 44 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي