* ( فصل ) *
* ( فيما يجوز الذكاة به وما لا يجوز ) *
كل محدد يتأتى الذبح به ينظر فيه ، فإن كان من حديد أو صفر أو خشب أو
ليطة وهو القصب أو مروة وهي الحجارة الحادة حلت الذكاة بكل هذا إلا ما كان من
سن أو ظفر ، فإنه لا يحل الذكاة بواحد منهما ، فإن خالف وفعل به لم يحل أكلهما
سواء كان متصلا أو منفصلا ، وقال بعضهم في السن والظفر المنفصلين إن خالف وفعل
حل أكله ، وإن كان متصلا لم يحل ، والأول مذهبنا غير أنه لا يجوز عندنا أن يعدل
عن الحديد إلى غيره مع القدرة عليه .
إذا توالى على الصيد رميان من اثنين أحدهما بعد الآخر لم يخل الأول من
ثلاثة أحوال إما أن لا يحطه عن الامتناع ، أو يحطه عنه ويصيره في حكم المذبوح
أو يحطه عنه ولا يصيره في حكم المذبوح .
فإن لم يحط الأول عن الامتناع مثل أن جرحه وهو على الامتناع ثم رماه
الثاني فقتله ملكه وحل أكله ، لأن العقر الأول ما غير له حكم ملك .
وإن رماه الأول فصيره في حكم المذبوح ، مثل أن قطع الحلقوم والمرئ ، أو
وقع السهم في ثغرة النحر أو أصابه في مقتل كالقلب والخاصرة فقد ملكه ، وحل أكله فإذا
رماه الثاني فقد جنى على ملك غيره ، ولم يغير له حكما ، فيكون عليه ضمان ما نقص
إن كان العقر الثاني أفسد لحما أو شق جلدا كرجل ذبح شاة ثم جاء آخر فجرحها فلا
ضمان عليه ، إلا أن يكون أفسد بالجرح .
فإن رماه الأول فأثبته ولم يصيره في حكم المذبوح بل بقيت فيه الحياة مستقرة
مثل أن كسر ساقه إن كان يمتنع برجله كالظبي أو جناحه إن كان يمتنع به كالحمام ،
أو رجله وجناحه إن كان يمتنع بهما كالقبج والدراج ، والحياة مستقرة فيه ، فقد
ملكه لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بطير حاقف أي مثخن بالجرح فهم أصحابه به فقال