تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
* ( فصل ) * * ( فيما يجوز الذكاة به وما لا يجوز ) * كل محدد يتأتى الذبح به ينظر فيه ، فإن كان من حديد أو صفر أو خشب أو ليطة وهو القصب أو مروة وهي الحجارة الحادة حلت الذكاة بكل هذا إلا ما كان من سن أو ظفر ، فإنه لا يحل الذكاة بواحد منهما ، فإن خالف وفعل به لم يحل أكلهما سواء كان متصلا أو منفصلا ، وقال بعضهم في السن والظفر المنفصلين إن خالف وفعل حل أكله ، وإن كان متصلا لم يحل ، والأول مذهبنا غير أنه لا يجوز عندنا أن يعدل عن الحديد إلى غيره مع القدرة عليه .
إذا توالى على الصيد رميان من اثنين أحدهما بعد الآخر لم يخل الأول من ثلاثة أحوال إما أن لا يحطه عن الامتناع ، أو يحطه عنه ويصيره في حكم المذبوح أو يحطه عنه ولا يصيره في حكم المذبوح . فإن لم يحط الأول عن الامتناع مثل أن جرحه وهو على الامتناع ثم رماه الثاني فقتله ملكه وحل أكله ، لأن العقر الأول ما غير له حكم ملك . وإن رماه الأول فصيره في حكم المذبوح ، مثل أن قطع الحلقوم والمرئ ، أو وقع السهم في ثغرة النحر أو أصابه في مقتل كالقلب والخاصرة فقد ملكه ، وحل أكله فإذا رماه الثاني فقد جنى على ملك غيره ، ولم يغير له حكما ، فيكون عليه ضمان ما نقص إن كان العقر الثاني أفسد لحما أو شق جلدا كرجل ذبح شاة ثم جاء آخر فجرحها فلا ضمان عليه ، إلا أن يكون أفسد بالجرح .
فإن رماه الأول فأثبته ولم يصيره في حكم المذبوح بل بقيت فيه الحياة مستقرة مثل أن كسر ساقه إن كان يمتنع برجله كالظبي أو جناحه إن كان يمتنع به كالحمام ، أو رجله وجناحه إن كان يمتنع بهما كالقبج والدراج ، والحياة مستقرة فيه ، فقد ملكه لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بطير حاقف أي مثخن بالجرح فهم أصحابه به فقال