* ( فصل ) *
* ( في الوصية بالمكاتب والوصية له ) *
إذا كاتب عبدا كتابة صحيحة وأوصى برقبته ، فإن الوصية لا تصح لأن السيد
وإن كان يملك المكاتب ، فإنه يملكه ملكا ناقصا فإنه يحول بينه وبين التصرف في
رقبته ، فهو كعبد غيره ،
اللهم إلا أن يقول إذا عجز المكاتب فقد أوصيت لك برقبته ، فيضيف
الوصية إلى حال العجز وعوده إلى ملكه ، فحينئذ يصح الوصية .
إذا كاتب عبدا كتابة صحيحة ثم أوصى بالمال الذي في ذمته فالوصية تصح لأنه
مالك لذلك المال ، فهو كما لو أوصى بدين له في ذمة غيره .
فأما إذا مات الموصي لم تبطل الوصية بموته ثم ينظر في المكاتب فإن أدى المال
إلى الموصى له عتق وثبت عليه الولاء للموصي ، عندنا بالشرط ، وعندهم من غير شرط
لأنه عتق بسبب كان منه وينتقل إلى العصبات من ورثته ، وإن أظهر العجز فللورثة
أن يعجزوه وتبطل الوصية .
فإن قال الموصى له أنا أنظره بالمال ، فإذا أراد الورثة تعجيزه لم يكن له منعهم
لأنه قد تعلق لهم حق برقبته ثبت بالتعجيز ، فلم يكن له منعهم من حقهم .
وإذا أوصى لرجل بما في ذمة مكاتبه ، ولآخر برقبته إذا عجز صحت الوصيتان
معا . ثم ينظر في العبد ، فإن أدى مال الكتابة عتق ، ويكون ذلك المال للموصى
له به وتبطل وصية الآخر ، وإن عجز نفسه واسترق سلمت الرقبة إلى الموصى له
بها ، وبطلت وصية الآخر بالمال .
إذا قال لرجل أوصيت لك بما يعجله مكاتبي من مال الكتابة صحت الوصية
ثم ينظر فإن عجل شيئا مما عليه دفع ذلك إلى الموصى له ، وإن لم يعجل بل أدى
المال كرة بطلت الوصية .
إذا كاتب العبد كتابة فاسدة ثم أوصى بما في ذمته بطلت الوصية ، لأنه لا يملك