تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فإن قال : لي مال أحضره من البيت ، أو من موضع قريب لا يمضي في الذهاب إليه زمان كثير أجبر السيد على إنظاره حتى يمضي ويجئ بالمال ، وهكذا إن كان معه مال من غير الجنس الذي عليه ، فإنه ينظر إلى أن يفعل ذلك . فإذا كان المال على موضع بعيد وكان يمضي في الذهاب إليه مدة طويلة فإن السيد لا يجبر على تأخيره إلى ذلك الوقت ، لأن عليه ضررا كثيرا فيه . وأما إذا كان العبد غايبا فليس للسيد أن يعجزه بفسخ في الحال ، بل يرفع الأمر إلى الحاكم ويثبت عنده الكتابة ، وحلول المال على المكاتب ، وأنه لم يؤد إليه شيئا ويحلفه الحاكم على ذلك ، فإن هذا قضاء على الغائب فاحتاج إلى اليمين ، فإذا فعل الحاكم هذا [ كتب إلى حاكم بلد المكاتب حتى يطالبه بمال الكتابة ، فإن عجز نفسه ] ظ يكتب إلى حاكم ذلك البلد حتى يخبر السيد بعجز المكاتب ، فيفسخ الكتابة . فإن ذكر أن له مالا فإن لم يكن له وكيل ، فإن الحاكم يكلف المكاتب أن يوصل المال إلى السيد إما بنفسه أو ينفذه مع أمين له ، فإذا فعل ذلك ووصل المال إلى السيد عتق فإن أخر الانفاذ حتى مضت مدة لو أنفذ المال لكان قد وصله كان للسيد أن يفسخ الكتابة . وإن كان للسيد وكيل بذلك البلد كلفه الحاكم دفع المال إليه ، فإذا فعل عتق العبد . فإن لم يفعل كان للسيد أن يفسخ في الحال ، وكذلك الوكيل إذا كان السيد قد جعل إليه الفسخ ، فله أن يفسخ في الحال .
إذا كاتب عبدا ثم جن المكاتب فإن الكتابة لا تنفسخ بجنونه لأنها عقد لازم من أحد الطرفين ، فلم ينفسخ الكتابة بالجنون ، كالرهن ، ويفارق الشركة وغيرها من العقود الجايزة لأنها جايزة من الطرفين معا فلذلك انفسخت بالجنون . فأما إذا ثبت أنها لا ينفسخ ، فالسيد لا يمكنه أن يطالب العبد بمال الكتابة لأن الدفع متعذر من جهته ، لكن يرفع الأمر إلى الحاكم ، ويثبت عنده الكتابة والعجز عن أداء المال ، ويستحلفه على ذلك ، لأنه قضاء على من لا يعبر عن نفسه ، فافتقر إلى الاستحلاف .