فأما إن قال ضعوا عنه من كتابته ما شاء ، فشاء كلها لم يوضع حتى يبقى منها
شيئا بلا خلاف ، لأن " من " تقتضي التبعيض .
إذا قال ضعوا عنه نجما من نجومه ، كان للورثة أن يضعوا عنه أي نجم شاؤوا
قليلا كان أو كثيرا ، لأن اسم النجم يقع على الكثير والقليل ، وهكذا إذا قال ضعوا عنه
أي نجم شئتم ، فإن المشية إلى الورثة يضعون عنه ما شاؤوا .
وأما إذا قال ضعوا عنه أي نجم شاء فالمشية ههنا للعبد ، فأي نجم شاء وضع
عنه ومثل هذه المسائل في الوصية سواء .
إذا قال ضعوا عنه أوسط نجومه فالأوسط يقع على أوسط في العدد ، وأوسط في
الأجل ، وأوسط في القدر : فالأوسط في العدد أن يكون النجم ثلاثا يكون الثاني
أوسطها وفي الأجل أن يكاتبه على نجم إلى شهر ونجم إلى شهرين ونجم إلى ثلاثة
فيكون الذي إلى شهرين أوسطها ، والأوسط في القدر أن يكاتبه على نجم إلى مائة ،
ونجم إلى مائتين ، ونجم إلى ثلاثمائة ، فالذي إلى مائتين أوسطها .
فإذا ثبت هذا فإنه ينظر ، فإن كان في نجومه أوسط في القدر ، وأوسط في الأجل
وأوسط في العدد ، كان الخيار إلى الورثة ، يدفعون إليه ما شاءوا من ذلك ، وإن قلنا
تستعمل القرعة على مذهبنا كان قويا ، وإن لم يكن له أوسط في القدر ولا في الأجل
بل كانت الآجال متساوية ، والقدر متساويا ، فإنه يعتبر الأوسط في العدد ، فإن كانت
النجوم ثلاثة فالثاني هو الأوسط ، وإن كانت خمسة فالثالث هو الأوسط ، وعلى هذا
أبدا .
فأما إذا كانت أربعة فالثاني والثالث هو الأوسط ، وإن كان ستة فالثالث والرابع
هو الأوسط ، وعلى هذا أبدا .
ولو قال ضعوا عنه أكثر نجومه ، وضعوا عنه أكثر النجوم قدرا ، لأن الأكثر في
النجوم لا يكون إلا من ناحية القدر ، أما في الأجل فإنه يقول أطول النجوم وأقصرها
فحمل الكلام على الأول .