* ( فصل ) *
* ( في عجز المكاتب ) *
إذا كاتب عبدا على مال وكان مشروطا عليه عندنا ، ثم أراد السيد فسخ الكتابة
نظر ، فإن لم يكن قد حل على المكاتب نجم لم يكن له الفسخ ، وكذلك إذا كان
قد حل عليه نجم وكان معه ما يؤدي ولم يمتنع من الأداء ، لأنه لا ضرر على
السيد ، ولا يتعذر عليه حقه .
وأما إذا كان قد حل عليه المال وليس معه ما يؤدي ، أو كان معه لكن امتنع من
الأداء ، للسيد أن يفسخ لأن الكتابة عقد معاوضة ، فإذا تعذر العوض فيها كان للعاقد
الفسخ كالبيع ، ولا فرق بين أن يتعذر عليه جميع المال أو بعضه فإن للسيد أن يفسخ .
ثم ينظر فإن كان العبد حاضرا فللسيد أن يفسخ الكتابة بنفسه ، لأن هذا فسخ
مجمع عليه ، وإن كان العبد غايبا فليس للسيد أن يفسخ الكتابة بنفسه ، بل يحتاج
إلى حاكم يرفعه إليه ويثبت عنده أن له على المكاتب مالا وأنه قد تعذر عليه الأداء
فإذا فعل ذلك استحلفه الحاكم مع البينة ، وقضى له بالفسخ ، ويكون هذا قضاء على
الغائب .
إذا كاتب عبدا فحل عليه نجم من كتابته فأظهر أنه عاجز عن أدائه ، فأنظره
السيد بما عليه ، فإن الإنظار يصح ولا يجبر على اختيار الفسخ ،
فإن رجع بعد ذلك
فطالب بالمال صح رجوعه ، ولا يلزمه التأجيل الذي بذله ، لأن من كان عليه حق
معجل فأجله ، لم يلزمه ذلك ، وقال بعضهم يلزمه والأول أقوى عندي ، لأنه لا دليل
على لزومه .
ثم لا يخلو حال العبد من أحد أمرين إما أن يكون حاضرا أو غائبا فإن كان
حاضرا عند رجوع السيد في التأجيل ، والمطالبة بالمال ، فإنه ينظر فإن أظهر العجز
وقال ليس لي مال كان للسيد أن يفسخ الكتابة ويرده إلى الرق وإن كان معه المال
فأداه إلى السيد عتق .