فإذا قلنا لا يعود حكم الصفة فدليله قوله صلى الله عليه وآله " لا طلاق قبل نكاح " وهذا طلاق
قبل النكح ، وهكذا الحكم في الظهار والايلاء على ما بيناه حرفا بحرف ، فإنه لا يقع
عندنا شئ من ذلك ، وعندهم على ما قلناه في الطلاق .
وجميع ذلك إذا علق بالصفة بلا نية فأما إن قيدها بالنية فقال نويت أن يكون
أول كل سنة المحرم ، وكان حلف في رمضان ، قيل له في الحكم ابتداء المدة عقيب
يمينه ، ويحتمل ما نواه ولا يقبل منه في الحكم ، لأنه يدعي خلاف الظاهر فإن ألزم
الحكم كان على ما مضى ، وإن ألزم ما بينه وبين الله كان ابتداء المدة من حين نواها ،
ويكون الحكم على ما مضى ، وهذا أيضا مما لا نحتاج إليه على ما قررناه .
الطلاق قبل النكاح لا ينعقد وفيه خلاف .
إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف درهم ، فقال لها قد طلقتك ثلاثا بألف درهم
صح ، وملك الزوج العوض المسمى ، وانقطعت الرجعة عند المخالف ، وعندنا لا
يصح لأن الطلاق الثلاث لا يقع عندنا بلفظ واحد ، ولا يجب أن نقول ها هنا إنما
يقع واحد ، لأنها إنما بذلت العوض في الثلاث ، فإذا لم يصح الثلاث وجب أن تبطل
من أصله .
إذا قالت له طلقني ثلاثا بألف فقال طلقتك ثلاثا وسكت عن ذكر الألف كانت
عندنا مثل الأولى ، ولا يصح بمثل ما قلناه ، وعندهم صح الخلع أيضا ولزم العوض
وانقطعت الرجعة ، لأن كلامه إجابة إلى ما التمسته وطلبته ، فلم يفتقر إلى ذكر
الألف ، كما لو قال بعني بألف فقال بعتكه ، ولم يذكر الألف ، صح البيع .
إذا قالت له إن طلقتني ثلاثا فلك على ألف فطلقها ثلاثا صح الخلع عند المخالف
وعندنا لا يصح لأن الطلاق الثلاث لا يقع بلفظة واحدة .
إذا قالت له طلقني ثلاثا على أن لك ألفا فطلقها صح الخلع ، ولزمها ألف
وانقطعت الرجعة ، وعندنا لا يصح لما قلناه ، ولأنه طلاق بشرط .
إذا اختلعا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بصريح الطلاق ، أو بكناياته
فإن كان بصريح الطلاق وهو الطلاق فحسب عندنا ، وعندهم والفراق والسراح ،