يقبل الموصى له بعد ، لزمه فطرتها ، وعلى القولين الآخرين لا تلزمه ، وإنما رجحنا
الأول لقوله تعالى " يوصيكم الله " الآية ( 1 ) إلى قوله " من بعد وصية يوصي بها أو دين "
فأثبت الميراث بعد الوصية والدين ، ولم يقل بعد وصية وقبول الموصى له ، فوجب
أن لا يعتبر ذلك .
إذا أوصى لرجل بثلث ماله نظرت ، فإن أوصى بثلث ماله مشاعا فإن الموصى له
يستحق ذلك ، فيأخذ من كل شئ ثلثه ، وإن أوصى له بثلث ماله وعينه في شئ
بعينه ، بقدر الثلث ، استحق ذلك الشئ بعينه ، ولا اعتراض للورثة عليه ، لقوله عليه
وآله السلام " إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم " ولم يفرق .
إذا قال أوصيت لفلان بثلث هذا العبد ، أو بثلث هذه الدار ، أو الثوب ، ثم مات
الموصي ، وخرج ثلثا ذلك العبد أو تلك الدار مستحقا فإن الوصية تصح في الثلث
الباقي ، إذا خرج من الثلث ، وقال قوم يصح في ثلث ذلك الثلث والأول أصح .
للفقراء والمساكين عندنا صنفان ، والفقير أسوء حالا وأشد حاجة ، لأن
الفقير من لا يملك شيئا أو له شئ لا يسد خلته والمسكين من له بلغة من العيش قدر
كفايته .
إذا ثبت ذلك فإذا أوصى رجل لهم بثلث ماله فلا يخلو إما أن يوصي به لصنف واحد
أو لهما ، فإن أوصى لصنف واحد مثل أن يقول ثلثي يفرق في الفقراء ، أو اصرفوا في
المساكين ، فلا خلاف أنه يجوز صرفه إلى الصنفين معا ، ويحتاج أن يفرق في فقراء
ومساكين ذلك البلد ، ومن جوز نقل الصدقة من بلد إلى بلد جوز ههنا مثله .
وإذا ثبت أنه يصرف في فقراء بلده فالمستحب أن يعم الكل ، فإن خص البعض
فلا يجوز أن ينقص من ثلاثة ، لأنه أقل الجمع ، فإن دفع إلى اثنين ضمن نصيب الثالث
وكم يضمن ؟ قيل فيه وجهان أحدهما ، يضمن ثلث ذلك ، والثاني يضمن القدر اليسير
الذي لو دفع إليه ابتداء أجزأه .
فأما إذا أوصى بثلثه للصنفين مثل أن يقول ثلث مالي اصرفوا في الفقراء والمساكين
هامش
( 1 ) النساء : 11 .