نشطوا غزوا ، ثم عادوا إلى حرفتهم ، فهؤلاء يدفع إليهم من الزكاة ، مع الغنى والفقر
وهكذا الوصية ، وفي أصحابنا من قال إن سبيل الله يدخل فيه مصالح المسلمين كلها
ويدخل فيه الحج وغيره .
وإذا أوصى بثلث ماله في أبناء السبيل ، فأبناء السبيل ضربان أحدهما المجتازون
والثاني هو المنشئ للسفر من عندنا ، فمن كان مجتازا فإنه يجوز دفع الزكاة إليه
عند الحاجة ، وإن كان غنيا في بلده ، ومن أنشأ السفر من عندنا فإنه لا يجوز دفع
الزكاة إليه إلا مع الفقر .
فإذا أوصى بثلث ماله في أبناء السبيل ينبغي أن يدفع إلى من يجوز ، دفع
الزكاة إليه .
إذا ثبت هذا فمن أوصى بثلث ماله للأصناف الستة فإنه يجب صرف ذلك إلى
جماعتهم إلى كل صنف سدسه ، وإن كان بعض الأصناف أكثر من بعض ، فالمستحب
أن يعم كل صنف ، فإن اقتصر على بعض في كل صنف جاز ، ولا ينقصون من الثلاثة
ويجوز أن يفضل بعضهم على بعض في كل صنف إلا أنه إن نقص من الثلث ، يضمن
نصيبه وكم يضمن ؟ على ما مضى .
إذا أوصى لرجل بشئ فإنما يصح القبول منه والرد بعد وفاة الموصي ، فإن
قبل أو رد قبل وفاته لم يتعلق بذلك حكم ، وكان له أن يقبل بعد وفاته ، لأن حال
وجوب الوصية ولزومها بعد الوفاة ، فإذا قبل أو رد قبل الوفاة فقد قبل أو رد قبل
أن وجبت له ، فلم يتعلق به حكم مثل من عفى عن الشفعة قبل انعقاد العقد من البيع .
وأما إذا وهب منه شيئا في مرضه المخوف فإنه يحتاج أن يقبل ذلك في الحال
لأن من شرط انعقادها القبول في الحال كالبيع ، وأما إذا أوصى إلى رجل بالنظر
في مال أطفاله أو بتفرقة ثلث ماله ، فإنه يصح قبوله أيضا في الحال ، ويجوز أيضا
تأخير القبول كما لو وكله ببيع عبده على أن يبيعه بعد شهر أو سنة صح ذلك ، لأنه
نجز له عقدا في الحال ، ويفارق الوصية لأن هناك تمليكا بعد الوفاة ، فافتقر إلى
القبول في ذلك الوقت ، وهذا عقد منجز في حال الحياة يصح قبوله في الحال .