مباحة صحت الوصية وإن لم يكن لم تصح وإذا صحت فلا يعطون الشئ الأبيض
الذي على رأسه ويجعل في فيه وينفخ فيه .
إذا قال أعطوه قوسا من قسيي ، وله قسي قوس نشاب وهو قوس العجم وقوس
نبل وهو قوس العربي ، أو يكون له قوس حسبان وهو الذي يدفع النشاب في المجرى
وهو الوتد مع المجرى ويرمى به ، أو يكون له قوس جلاهق وهو قوس البندق ،
أو يكون له قوس النداف فإن هذا بالإطلاق يحمل على قوس النشاب والنبل والحسبان
فإن كان له منها شئ فالورثة بالخيار يعطون أي قوس من هذه الثلاثة شاؤوا .
وإن كانت له قسي معمولة وقسي غير معمولة أعطي معمولة ، لأن الاسم يتناول
المعمول ، وهل يعطى بالوتر أو بغير الوتر قيل فيه وجهان أحدهما يعطى بلا وتر لأنه
يسمى قوسا بلا وتر ، مثل الدابة بلا سرج ، والثاني يعطى بالوتر لأن الوتر جزء
منه ولا يمكن استعماله إلا به ، وهكذا وتر العود يمكن الانتفاع به في غيره ، فأما إذا
لم يكن شئ إلا الجلاهق وقوس النداف فالورثة بالخيار يعطون أي القوسين شاؤوا
لأنه إذا لم يكن له غيرهما فكأنه قيد بالدفع إليه .
ولو قال أعطوه قوسا مما يقع عليه اسم القوس ، فالورثة بالخيار يعطونه أي
قوس شاؤوا ، لأنه علق الدفع بوقوع الاسم عليه ، هذا إذا كان مطلقا فأما إذا كان في كلامه ما
يدل على مقصوده فإنه يحمل على مقصوده مثل أن يقول أعطوه قوسا يرمي عليها أو
يندف عليها ، فإنه يحمل على ذلك الشئ الذي يعمل بذلك القوس .
إذا قال : اجعلوا ثلث مالي في الرقاب ، فإنه يدفع إلى المكاتبين أو في العبيد يشترون
وفيه خلاف ، فإذا ثبت هذا نظرت فإن كان ماله حاضرا وغايبا فإن ثلث المال
الحاضر يصرف في المكاتبين في ذلك البلد ، ويصرف ثلث المال الغائب في البلد الذي
فيه المال كما قلناه في الزكاة .
فأما إذا كان ماله كله في البلد الذي هو فيه فلا يخلو إما أن يعم جميع المكاتبين
أو لا يعم ، فإن كان يعم جميعهم فإنه يعطي إياهم ويعتقون وإن لم يعم المال فالمستحب
أن يعطوا بقدر حاجتهم مثل أن يكون كتابة واحد على مائة وكتابة آخر على خمسين