وإن كان جاهلا بالتحريم مثل أن كان قريب عهد بالإسلام أو في بادية بعيدة
عن بلد الاسلام ، من جفات العرب ، فلا حد عليه لقوله عليه السلام " ادرؤوا الحدود بالشبهات
والمهر على ما مضى إن كان أكرهها فعليه المهر ، وإن طاوعته فعلى قولين وعندي أنه
لا مهر بحال على ما بيناه [ لبراءة الذمة ] .
وأما الولد فيلحق نسبه لأنه الاعتبار بالأب ، فلما كان الوطئ لشبهة لحق نسبه
وهو مملوك لأن أمه مملوكة ، ويسقط عنها الحد للشبهة ، ويعتق على سيدها لأنه
ولد ولده ولا قيمة لسيدها على الواطي ، لأن العتق جاء من قبله ، ولا تصير أم ولد
متى ملكها ، لأنها علقت منه بمملوك ، ثم عتق بالملك لأجل النسب .
العبد لا يملك فإن ملكه مولاه ملك التصرف ، ولا يلزمه زكاة ولا يتعلق عليه
كفارة يتعلق بالمال ، بل يلزمه الصوم ، وإن اشترى جارية فإن أذن له في وطيها جاز
له وطيها ، ومنهم من منع جميع ذلك ، والحكم في المدبر والمعتق بصفة عند من أجازه
والمكاتب سواء غير أن المكاتب لا يجوز بيعه ، ومن نصفه حر ونصفه عبد فإنه بما فيه
من الحرية يملك ملكا صحيحا ، فإن كان بينه وبين سيده مهاياة كان كسب يومه
له وكسب يوم سيده لسيده ، وإن لم يكن مهاياة فالكسب بينهما ، ويملك نصفه
ملكا تاما .
فإن ملك بما فيه من الحرية أمة فهل له وطيها ؟ قيل فيه قولان كالعبد القن
سواء لأن الوطئ لا يتبعض ، فإذا قيل : لا يملك العبد فليس له وطيها ، وإن أذن
المولى ، وإن قيل يملك جاز له الوطئ إذا أذن ، وقبل الإذن ليس له ذلك ، وعندنا
له وطيها إذا أذن المولى في ذلك .
إذا كانت له زوجة فزنت لا تبين منه والزوجية باقية إجماعا إلا الحسن البصري
وإن زنا بامرأة جاز له أن يتزوجها فيما بعد إجماعا إلا الحسن البصري ، وقال قتادة
وأحمد إن تابا جاز ، وإلا لم يجز ، وقد روى ذلك أصحابنا .
الزنا ينشر تحريم المصاهرة ، مثل الوطئ بالعقد على قول أكثر أصحابنا ، وقد
روي أنه لا ينشر ، ويحل له وطيها بنكاح ، ونكاح أمهاتها وبناتها ، وبه قال قوم