طلقها لم يقع عليها طلاق ، لأنا إذا أوقعنا الطلقة المواجه بها احتجنا أن نوقع الثلاث
قبله ، وإذا وقعت الثلاث قبله لم يقع الطلقة المواجه بها وهي شرط في وقوع الثلاث
وإذا لم يقع لم يوجد الشرط ، وإذا لم يوجد الشرط لم يقع الثلاث فكان إيقاعها
يؤدي إلى اسقاطها ، فلهذا لم يقع . وعلى هذا لا يمكن إيقاع الطلاق على هذه المرأة .
فأما إذا قال لغير المدخول بها إن طلقتك فأنت طالق قبله طلقة ، ثم قال لها أنت
طالق لم يقع طلاقه ، لأنها إذا وقعت الطلقة المواجه بها وقعت الأخرى قبلها وإذا وقعت
الأخرى لم يقع المواجه بها لأنها تبين بتلك ، وإذا لم يقع المواجه بها وهي شرط في وقوع
الأخرى لم يقع تلك ، فكان إثبات الإيقاع يؤدي إلى إسقاطه وكذلك إذا قال لو طلقتك
غدا فأنت طالق اليوم ، فيكون الحكم على ما ذكرناه .
وفيهم من قال يقع الطلقة المواجه بها في هذه المواضع ، ولا يقع الأخرى وليس بشئ
عندهم وعلى مذهبنا لا يصح كل ذلك لأن الطلاق بشرط لا يصح عندنا على ما سنبينه
فيما بعد إن شاء الله تعالى .
إذا قال لأمته : إن صليت مكشوفة الرأس غدا مع وجود السترة فأنت حرة اليوم
فصلت مكشوفة الرأس من الغد ، لم يقع العتق عليها ، لأن إيقاعه يؤدي إلى سقوطه
لأن إطلاق اللفظ يرجع إلى الصلاة الصحيحة ، والحرة لا تصح صلاتها مكشوفة الرأس
فإذا أوقعنا العتق لم تصح صلاتها لأنها حرة ، وإذا لم تصح صلاتها لم يقع العتق فكان
إثباته يؤدي إلى نفيه وإسقاطه ، فلم تثبت . والمسألة مفروضة إذا كان معها سترة
وتركتها وصلت مكشوفة الرأس وهذا لا يصح عندنا لأنه عتق بشرط ، وذلك لا يصح وإن كانت
لا تصح أيضا من الوجه الذي ذكروه .
إن ادعى على صبي أنه بلغ فأنكر ذلك ، لم يحلف ، وكان القول قول الصبي من
غير يمين ، لأن إثبات اليمين عليه يؤدي إلى نفيها لأنه إذا حلف أنه صبي لم يبلغ ثبت
صباه ، وإذا ثبت صباه لم يصح يمينه ، لأن يمين الصبي لا يصح ولا ينعقد ، فلما كان إثباتها
يؤدي إلى نفيها لم يثبت في الأصل بحال .
إذا دخلت إلى دار الاسلام امرأة معها ولد ، فأقر رجل أنه ابنه ، ثبت النسب