لأنا لو قبلناها لرجعا رقين ، وتكون شهادتهما على المولى وشهادة العبد لا تقبل على
مولاه ، فلذلك بطل ، لا لما قالوه .
إذا كان ماله ثلاثة آلاف ، فاشترى في مرضه أباه بألف درهم عتق عليه ، فإذا
مات الابن لم يرثه الأب ، لأن توريثه يؤدي إلى اسقاط ميراثه ، لأنا إذا أورثناه
صار عتقه وصية له ، والوصية للوارث لا يجوز ، فبطل العتق ، وإذا بطل العتق بطل
الميراث ، وعندنا يرث لأن الوصية للوارث تصح .
فأما إذا أوصى له به وقبل الوصية أو وهب له فقبل الهبة عتق ولا يورث أيضا
لأنا إذا أورثناه كان العتق وصية للوارث ، وذلك لا يصح فيبطل العتق ، وعلى مذهبنا
يصح ، ويرث لأن الوصية للوارث تصح ، وفي المخالفين من قال يورث في هذه
المسألة لأنه ملك الأب من غير عوض لأنه لم يخرج في مقابلته مالا ، ولم يستقر
عليه ملك ، حتى يعد من جملة المال الذي في يده الذي يحتسب الوصية من ثلثه ، وإذا
كان كذلك لم يعد رقبة أبيه من جملة ماله .
يدل على هذا أنه إذا اشترى أباه بألف وهو يسوى ألفين لم يجعل قيمته من
جملة ماله ، لأنه لم يستقر عليه ملكه ، وإنما يعتبر القدر الذي أخرجه عوضا في
مقابلته ، فإذا كان كذلك فقد ثبت أنه لا اعتبار برقيته ، لأن الملك لم يستقر عليها
ولم يغرم في مقابلتها مالا فيكون في الحكم كأنه عتق على غيره ، ولو عتق على غيره
ورث ، فكذلك إذا أعتق عليه لهذا الوجه ، ولا فرق بينهما .
إذا قال لا مرأته إن طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة فأنت طالق ثلاثا ثم قال لها
أنت طالق ، لم يقع طلاق من تلك الجملة لا الطلاق الذي أوقعه ، ولا الطلاق المشروط
لأنه جعل شرط وقوع الثلاث وقوع طلاق يملك فيه الرجعة ، فإذا أوقعنا الطلاق
المواجه وقع الثلاث عقيبه ، لأن شرطها قد وجد ، وإذا وقع الثلاث فإنها تقع عقيب
الطلاق فيمنع الرجعي ، فيخرج ذلك الطلاق عن أن يكون طلاقا يملك فيه الرجعة
وإذا خرج من أن يكون كذلك لم يقع الثلاث ، لأن الشرط لم يوجد فيه فيؤدي
إيقاعه إلى إسقاطه وإسقاط غيره ، وإن قال لها : إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم
المبسوط — صفحة 43
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣