ولا شئ عليه .
وإن اختلفا فقال المقذوف أنا حر قذفتني فعليك الحد ، وقال القاذف أنت عبد
ولا حد على ، قيل فيه قولان أحدهما القول قول المقذوف لأنا حكمنا بحريته وإسلامه
وأجري عليه أحكام الحر في القصاص وهو الأقوى . والثاني أنا حكمنا بإسلامه من حيث
الظاهر ، ويجوز أن يكون مملوكا والأصل براءة الذمة وهذا أيضا قوي .
اللقيط لا ولاء له ما لم يتوال إلى أحد ، فإن مات فميراثه لبيت المال ، وقال شاذ
منهم إن ولاءه لملتقطه .
الدعوة في اللقيط لا يخلو من أربعة أحوال : إما أن يدعي الملتقط ، أو يدعي
أجنبي أنه ابنه أو يكونا أجنبيين يدعيان أنه ابنه ، الرابع ادعى الملتقط والأجنبي .
فأما إن ادعى الملتقط أنه ابنه فإنه يصح إقراره ويثبت به النسب لأنه أقر
بمجهول النسب ، وأمكن أن يكون منه ، ومن كان كذلك قبل إقراره به ، ولأن
إقراره به لا يضر بغيره ولا يخالف الظاهر .
فإذا ثبت هذا فإنه يحكم له به ، ويستحب أن يذكر النسب ، فيقول : هذا ابني
ولد على فراشي ، أو يقول أولدته من جاريتي ، لأنه ربما يظن هذا الملتقط ويعتقد
أن بالالتقاط يصير ابنه ، وإن لم يذكر جاز ، ويثبت النسب ، ويرث ويورث مثل
الناسب .
وإن ادعى أجنبي بأنه ابنه فالحكم فيه كما ذكرنا في الملتقط سواء وينزع
من يد الملتقط ويدفع إليه لأنه أبوه وهو أولى به ، فإن ادعى أجنبيان كل واحد
منهما أنه أبيه فإن كان مع أحدهما بينة فإنه يحكم له بها ، وإن أقام كل واحد منهما
بينة فقد تعارضتا وحكم بالقرعة ، وفي الناس من قال يبطلان ويرجع إلى القافة .
فإذا اختلف الملتقط والأجنبي ، ومعناه من يلتقطه ، لأن الملتقط أيضا أجنبي
مثل أن وجد أحدهما لقيطا وبقي في يده أياما ولم يدع أنه ابنه فجاء آخر وادعى
أنه ابنه ، ثم ادعى الملتقط أنه ابنه ، نظرت فإن ادعيا دفعة واحدة فالحكم فيها كالحكم
في الأجنبيين سواء .