واحد ، فديته على عاقلته وهيهنا في بيت المال ، وفي الناس من قال يثبت ذلك في رقبته
لأنها متعلقة بماله .
وإن جني عليه فلا يخلو إما أن يكون في النفس أو في الطرف ، فإن كان في
النفس فلا يخلو أن يكون عمدا أو خطأ ، فإن كان عمدا فإنه إلى الإمام ، فإن رأى
من المصلحة أن يقتص اقتص ، وإن رأى العفو على مال ويدع المال في بيت المال لمصالح
المسلمين فعل .
وإن كانت الجناية خطأ فإنها توجب المال ، فيؤخذ المال ويترك في بيت المال
بلا خلاف في هذا كله .
وإن كانت الجناية في الطرف فإن كانت خطأ محضا أو عمدا لا يوجب القود
فإن ذلك كله يوجب المال ، ويدفع إلى وليه ليحفظه مع ماله ، وإن كان عمدا يوجب
القود فلا يخلو أن يكون كبيرا أو صغيرا فإن كان كبيرا كان إليه إن شاء اقتص وإن
شاء عفى ، وإن كان صغيرا لا يخلو أن يكون معتوها أو غير معتوه .
فإن كان غير معتوه صبيا عاقلا مميزا فإنه لا يقتص عنه ، ولا يؤخذ منه المال
لأن القصاص للتشفي وهذا ليس من أهله حتى يبلغ ، ولا يؤخذ منه المال لأنه إذا بلغ
ربما طلب القود ، فترك حقه حتى يبلغ مثل الصبي الذي حصل له قصاص فليس لأبيه
أن يقتص ولا للحاكم ولا للجد حتى يبلغ .
وإن كان معتوها فلا يخلو أن يكون معسرا أو موسرا ، فإن كان موسرا فلا يؤخذ
عنه المال ، وإن كان معسرا يؤخذ المال .
وأما القذف فلا يخلو أن يكون قذف هو أو قذف ، فإن كان هو قد قذف
نظرت فإن كان صبيا فلا حد عليه وعليه التعزير ، وإن كان المقذوف صبيا فلا حد
ولا تعزير ، وإن كان بالغا كبيرا نظرت فإن كان المقذوف بالغا فإنه يحد .
فأما إذا قذف نظرت فإن كان صبيا فلا شئ عليه ، وإن كان كبيرا والمقذوف
صبيا فلا حد وعليه التعزير ، وإن كانا كبيرين نظرت ، فإن ادعى الحرية وصدقه
القاذف حد القاذف ، وإن ادعى القاذف أنه عبد وصدقه المقذوف فإنه يسقط الحد
المبسوط — صفحة 346
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٦