( فصل )
( في حكم اللقيط وما يوجد معه )
المنبوذ والملقوط واللقيط بمعنى واحد ، وأخذ الملقوط واجب وهو فرض على
الكفاية ، مثل الصلاة على الجنازة ودفن الموتى ، لقوله تعالى " وتعاونوا على البر
والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ( 1 ) " وأخذه من البر ، وتركه من الإثم
وقوله تعالى " وافعلوا الخير " ( 2 ) وأخذه من الخير ، ولأنه في معنى المضطر لأنه احتاج
الحضانة والكسوة والطعام ، وإطعام المضطر واجب بلا خلاف .
فإذا ثبت فإنه يملك هذا الصغير كما يملك الكبير ، وله يد كما أن للكبير
يدا ويملك بالإرث والوصية ، فإنه يوصي له ويقبل الولي وصيته ، وكل من ثبت
ملكه ثبت يده كالكبير ، غير أن الكبير أرفع حالا في باب التملك من الصغير ، لأنه
يملك التصرف بالبيع والشراء ويملك بالاختيار والصغير يملك بلا اختيار ، فكلما كان
ملكا للكبير جاز أن يكون ملكا للصغير ، وكلما كان يد الكبير عليه كذلك يد الصغير
عليه ، وصح ملكه كالكبير .
فإذا ثبت أنه يصح ملكه فكيف ينفق عليه ، سنذكره فيما بعد ، ثم ينظر فيه
فإن كل ما كان عليه من الثياب مثل العمامة والقميص فإن يده عليه ، وما كان مفروشا
وما كان مطروحا عليه يكون يده عليه ، وما كان تحت رأسه مثل صرة فيها دنانير أو
دراهم ، فإنه يثبت يده عليه ، وإن كان مشدودا في يده .
وإن كانت دابة مشدودة في رحله فإن يده عليها ، وإن كان على فرس مشدود
فإن الفرس له ، وجميع ما على الفرس يكون يده عليه ، وكل ما كان مشدودا على
الفرس فإن يده عليه .
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) الحج : 77 .