لصاحبه ، إذا جاء ، وبين أن يبيعه ويحفظه على صاحبه ، أو يتصدق به ، على ما قلناه
من شرط الضمان ، وفيهم من رجح البيع على الأكل لأنه أشبه بأحكام اللقطة .
وتعريف السنة لا يسقط بلا خلاف ، وينبغي أن يعرف الطعام لا القيمة ، لأن
القيمة لا يقف عليها صاحب الطعام ، وهل يلزمه أن يعزل القيمة في الحول أم لا ؟ قيل
فيه وجهان أحدهما لا يلزمه لأنه كالمقبوض الثاني يلزمه أن يعزل القيمة في الحول
لأن ذلك من مقتضى اللقطة ، فإنه لا يجوز التملك إلا بعد السنة ، وهذا أحوط .
وفائدة ذلك أنه إذا عزله ليس له أن يتصرف فيه بنفسه ، ولا لورثته إن مات
أو أفلس ، فإن جاء صاحبه رجع في عين ماله ، لأنه في يده أمانة ، فإن تلف يكون من
مال صاحب اللقطة ، ومن قال لا يلزمه أن يعزله فإن جاء صاحبه ولم يعزله وكان هذا
مفلسا ضرب مع الغرماء ، وإن كان قد عزله فكأنه لم يعزل ، وكأنه عزل من مال
نفسه .
فأما إن باعه واختار البيع نظرت ، فإن لم يكن الحاكم في البلد فباع أو كان
الحاكم وأمره ببيعه أو نصب أمينا يبيعه فباعه ، فإنه يعرف الثمن ، فإن جاء صاحبه
ووجد عين ماله فإنه لا يرجع في العين ، وإنما له الثمن .
فأما إن باعه هو والحاكم ببلده فالبيع باطل ، لأن هذا لا يلي بيعه ، فإن جاء
صاحبه فإن وجد عين ماله أخذه ، وإن لم يجده نظرت فإن كان الثمن وفق القيمة أخذه
وإن كان أكثر من قيمته فإنه يرد تلك الزيادة ، وإن كان أقل فهو بالخيار إن شاء
أخذ ناقصا ، وإن شاء أخذ القيمة .
المبسوط — صفحة 335
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣٥