له الرجوع فيها بحال .
الهبات على ثلاثة أضرب : هبة لمن هو فوق الواهب ، وهبة لمن هو دونه ، وهبة
لمن هو مثله .
فأما الهبة لمن هو دونه ، فمثل هبة السلطان للرعية ، والأستاذ للغلام ، والغني
للفقير ، فإنها لا تقتضي الثواب ، لأنه يقصد بها نفع الموهوب له ، وأما الهبة لمن
هو مثله فمثل أن يهب السلطان لمثله ، والغني للغني ، والتاجر للتاجر ، فإنها لا
تقتضي الثواب أيضا لأنها للتحاب والتواد .
وأما الهبة لمن هو فوقه من هبة الرعية لسلطانهم ، والفقير للغني ، والغلام
للأستاذ ، فهل يقتضي الثواب أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما يقتضي الثواب ، والثاني
لا يقتضي الثواب .
هذا قول مخالفينا والذي يقتضيه مذهبنا أنه يقتضي الثواب على كل حال لعموم
الأخبار في ذلك ، مثل ما رواه أصحابنا وقد أوردناها في الكتاب الكبير في الأخبار .
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال الواهب أحق بهبته مال يثب ( 1 ) منها ،
وروي عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل الهدية ويثيب عليها .
فإذا ثبت هذا فمن قال لا يقتضي الثواب قال إذا وهب لا يخلو إما أن يطلق أو
يشرط الثواب ، فإن أطلق فإنها تلزم بالتسليم ولا رجوع له فيها ، وإن أثابه الموهوب
له كان ذلك ابتداء هبة ، ولا يكون بدلا في الحقيقة ، ولا يتعلق إحدى الهبتين بالأخرى
فإذا وقع الاستحقاق ( 2 ) في أحدهما واسترجعت لم يؤثر ذلك في الأخرى .
وإن شرط الثواب لم يخل إما أن يشرط ثوابا مجهولا أو معلوما ، فإن شرط
ثوابا مجهولا كان العقد باطلا ، لأنه تمليك عين ببدل مجهول ، وذلك لا يجوز كالبيع
بثمن مجهول ، وإن شرط ثوابا معلوما قيل فيه قولان أحدهما يصح ، الآخر لا يصح
فمن قالا لا يصح كان للواهب استرجاع الهبة إن كانت باقية ، وإن كانت تالفة فقيمتها ،
و
هامش
( 1 ) ما لم يرغب عنها خ ل .
( 2 ) يعني علم أنها كانت مستحقة للغير .