فيصير نصفه مقبوضا ونصفه وديعة لك عنده ؟ فإن أجاب فذاك ، وإن أبى قيل للموهوب
له أترضى أن توكل الشريك فيقبض الكل نصفه لك ونصفه له ، فإن أجاب قبض له
وإن أبى كل واحد منهما نصب الحاكم من يقبض الكل ، نصفه قبض هبة ونصفه قبض
أمانة للشريك ، حتى يتم عقد الهبة بينهما .
إذا وهب رجل شيئا لرجلين فإن قبلا وقبضا تمت الهبة في الجميع ، وإن قبل
أحدهما وقبض تمت الهبة في النصف ، لأنه بمنزلة العقدين ، لأن العقد الواحد مع
الاثنين بمنزلة العقدين والصفقتين إذا انفردتا .
النحلة هي العطية ، يقال نحل ونحل ونحلة ، قال الله تعالى " وآتوا النساء
صدقاتهن نحلة ( 1 ) " أي عطية عن طيب نفس ، وأكثر ما يستعمل في عطية الولد ،
يقال نحل ولده نحلة والعطية مندوب إليها ومرغب فيها ، وهي للولد وذي الرحم
والقرابة أفضل والثواب بها أكثر لقوله تعالى " وآتي المال على حبه ذوي القربى
واليتامى ( 2 ) " فبدأ بالقرابة .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال صدقتك على غير ذي رحمك صدقة ، وصدقتك
على ذي رحمك صدقة وصلة ، وروي أن زينب امرأة عبد الله بن مسعود كانت صناعا
وكانت تنفق على زوجها وولده ، فأتت النبي صلى الله عليه وآله وقالت يا رسول الله : إن عبد الله
وولده شغلاني عن الصدقة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : لك في ذلك أجران أجر الصلة وأجر
الصدقة .
وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال أفضل الصدقة على ذي رحم كاشح ، وقال : لا يدخل
الجنة قاطع رحم ، وقال من سره أن ينسأ في أجله ويوسع في رزقه ، فليصل رحمه
وقال تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يقول
الله تعالى : أنا الرحيم ، وإنما خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها
وصلته ومن قطعها بتته .
هامش
( 1 ) النساء : 4 .
( 2 ) البقرة : 177 .