فليستتر بستر الله فإن من يبد لنا صفحته نقم عليه حد الله " وقوله واغديا أنيس على امرأة
هذا فإن اعترفت فارجمها ( 1 ) وقوله لمعز بن مالك : الآن أقررت أربعا قمن ( 2 ) وأيضا فإنه
رجم الغامدية والجهنية بإقرارهما كما رجم ماعزا بإقراره .
فأما الاجماع فإنه لا خلاف في صحة الاقرار ولزوم الحق به وإنما اختلفوا في
تفصيله ونحن نذكره في مواضعه إن شاء الله تعالى .
الناس في الاقرار على ضربين : مكلفون وغير مكلفين ، فأما غير مكلفين فمثل
الصبي والمجنون والنائم فهؤلاء إقرارهم لا يصح لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن
الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه ، ورفع القلم عنهم
يقتضي ألا يكون لكلامهم حكم وأما المكلفون فعلى ضربين ضرب مطلق التصرف
وضرب محجور عليه في التصرف ، فالمطلق التصرف إقراره يصح على نفسه بالمال والحد
سواء كان عدلا أو فاسقا بلا خلاف فيه .
وأما المحجور عليهم فهم أربعة : المحجور عليه لسفه والمحجور عليه للرق
والمحجور عليه للفلس والمحجور عليه للمرض فأما المحجور عليه للسفه فإن إقراره في
ماله لا يصح وإن أقر على نفسه بحد قبل ، وإن أقر بسرقة قبل إقراره بالقطع ، وهل
يقبل في المال ؟ على قولين أحدهما يقبل فيهما ولا يبعض إقراره والثاني يبعض إقراره
فيقبل في الحد ولا يقبل في المال كما تبعض شهادة الرجل والمرأتين بالسرقة فيقبل في
هامش
( 1 ) أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أحدهما اقض بيننا بكتاب الله وأذن
لي أن أتكلم ، قال : تكلم قال : إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فأخبروني أن على
ابني الرجم ، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي ، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على
ابني جلد مائة ، وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته ، فقال رسول الله : أما غنمك
وجاريتك فرد عليك ، وأما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام ، وأما أنت يا أنيس فاغد إلى
امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها ، والحديث متفق عليه .
( 2 ) قمن : أي جدير ، والصحيح من لفظ الحديث هكذا : الآن أقررت أربعا ، فبمن ؟
قال : بفلانة ، الخ رواه أبو داود وفي نسخة لأن أقررت أربعا فتحد .