الماء ينحسر عنها يوما بعد يوم كان ذلك عيبا في المعقود عليه يثبت له به الخيار ، ولا
ينفسخ العقد لأجله .
فأما إذا غصبت الأرض ومضت المدة في يد الغاصب فالمسألة على قولين أحدهما
ينفسخ العقد فيرجع بالمسمى على المكري ، ويرجع المكري على الغاصب بأجرة المثل والثاني
لا ينفسخ ، ويثبت له الخيار ، فإن شاء فسخ وإن شاء أمضى ورجع على الغاصب بأجرة المثل ، وإن
غصب بعضها ومضت المدة فالأمر فيما بقي أنه ينفسخ ، وفيما مضى يكون صحيحا
وإن كان مدة الغصب يوما أو يومين فذلك عيب يثبت له به الخيار ، ولا ينفسخ العقد بذلك .
إذا اكتريها للزراعة فزرع فمر بالأرض سيل فأفسد الزرع أو أصابه حريق
فاحترق أو جراد فأهلكه ، فذلك فساد في الزرع لا في الأرض ، ولا ينفسخ العقد به ، كما
لو اكترى دكانا ليبيع فيه البز فاحترق بزه لم تنفسخ الإجارة .
إذا أكرى أرضا ليزرعها لم يخل من أربعة أحوال إما أن يقول أكريتها للزراعة
ويطلق ذلك ، أو يقول ليزرعها طعاما ويسكت على ذلك ، أو يقول ليزرعها طعاما أو
ما يقوم مقامه ، أو يقول ليزرعها طعاما ولا يزرعها غيره .
فأما الأول وهو إذا أطلق فإن له أن يزرع أي زرع شاء ، لأن أعظمها ضررا
مأذون له فيه ، وإن ذكر الطعام وسكت كان للمكتري أن يزرع الطعام وما ضرره
ضرر الطعام ، ويكون تقدير الطعام تقديرا لضرر الانتفاع بالأرض التي تناولها العقد
وإن ذكر الطعام وما يقوم مقامه فهو تأكيد له كما لو قال بعتك هذا على أن أسلمه إليك .
وإن شرط ألا يزرعها غير الطعام ، فالشرط يسقط وهل يبطل العقد أم لا ؟ قيل فيه
وجهان أحدهما يبطل ، لأنه شرط ما ينافي العقد وليس فيه مصلحة ، والثاني لا يبطل
وهو الصحيح ، لأنه إذا سقط هذا الشرط لم يعد إسقاطه بضرر عليهما ولا على أحدهما .
هذا قول جميع المخالفين ، ويقوى في نفسي أنه إذا شرط أن يزرع طعاما لم يجز
له أن يزرع غيره ، وبه قال داود وكذلك إذا اكترى دارا ليسكنها هو ، لم يجز أن
يسكنها غيره ، وبه قال داود .
إذا اكترى أرضا للزراعة وأراد أن يزرعها زرعا ضرره أكثر من ضرر الزرع