( فصل )
في تضمين الأجراء
إذا تلف الشئ في يد الصانع : مثل الحائك والقصار والصباغ والخياط
وكل صانع يتلف مال المستأجر الذي استأجره للعمل في يده فإنه ينظر ، فإن كان استأجره
ثم حمله إلى ملكه إما في بيته أو دكانه أو غيرهما من أملاكه فأخذ يعمل فيه فتلف الشئ
من غير تعد من الأجير ، مثل أن يسرق أو يطير شرارة فتحرقه أو غير ذلك من أنواع
التلف فإنه لا ضمان على الأجير لأن المال في يد المستأجر ما دام في ملكه ، والمال إذا
تلف في يده لم يجب الضمان على غيره ، إلا إذا كان منه تعد فيه .
وإن كان المال مع الأجير في دكانه أو ملكه دون ملك المستأجر نظر ، فإن
كان المستأجر معه وهو يعمله بين يديه فتلف بغير تعد منه فلا ضمان عليه ، لأنه إذا
كان صاحب المال معه عنده : فالمال في يده ، فأما إذا انفرد الأجير به في غير ملك
المستأجر فإنه لا ضمان عليه أيضا إلا إذا كان بفعله أو تعد منه أو تفريط ، مثل أن
يدق القصار الثوب فيتخرق أو يعصر فيتقزز ، فيكون عليه الضمان ، وإن كان دقه
دق مثله وعصره عصر مثله أو زاد عليه ، وكذلك كل من أعطي شيئا ليصلحه فأفسده
أو أعابه بفعله فعليه ضمانه .
إذا قطع الختان حشفة الغلام ضمنه والحجام إذا جنى في الحجامة كان ضامنا
وكذلك البيطار .
وأما الراعي فلا ضمان عليه فيما يأخذه العرب والأكراد واللصوص أو تأكله
السباع والذئاب إلا إذا تعدى فيه بأن يخالف صاحب الغنم في موضع المرعى ، فإن
أطلق ولم يعين الموضع وقال له : ارع كيف شئت فلا ضمان عليه إلا إذا تعدى فيه ، وفي
الناس من قال يضمن مع الإطلاق .
والأجير الذي في الحانوت يحفظ ما فيه من البز وبيعه معه لا ضمان عليه بلا خلاف
المبسوط — صفحة 241
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤١