بالزمان ما شاء من الأيام أو يقدره من العمل بعد أن يشاهد الموضع الذي يضرب فيه
لأن الغرض يختلف في ذلك بقرب الماء منها وبعده ، ويذكر العدد ويشاهد القالب
ليعرف بذلك مقدار اللبن ، فإذا حصل ذلك صار معلوما .
ويجوز الاستيجار للبناء يقدر ذلك بالزمان ما شاء من الأيام أو يقدر العمل
فيه بأن يقدر عرض الحايط وطوله وسمكه بآجر وجص أو طين ولبن ، لأن الغرض
يختلف باختلاف ذلك ، فلا بد من ذكره ليصير معلوما .
فأما الاستيجار للرضاع فيجوز لقوله " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " ( 1 )
فالاستيجار يقع على الإرضاع ، دون الحضانة من مراعاة الصبي وغسل خرقه ، فإذا أطلق
العقد لم يلزم إلا الإرضاع ولا يلزمها غيره ، وإن شرط في العقد الحضانة مع الرضاع
لزمها الأمران معا ، فترضع المولود ، وتراعي أحواله في تربيته وخدمته وغسل خرقه
وغيره من أحواله .
ومن شرط صحة العقد أن تكون المدة مقدرة ، لأنه لا يمكن تقدير المعقود
عليه بالعمل نفسه ، لأن الرضاع يختلف ، ومن شرطه أن يشاهد الصبي لأن رضاعه
يختلف على حسب اختلافه في نفسه من صغر أو كبر ، ولا يجوز العقد حتى تكون
الأجرة معلومة .
وإن استأجرها بنفقتها وكسوتها مدة الرضاع لم يصح ذلك .
فإذا ثبت أن الاستيجار في الرضاع صحيح فإن كان المرضع موسرا كانت الأجرة
من ماله لأن ذلك من نفقته ونفقة الموسر من ماله ، وإن كان معسرا كانت من مال
أبيه لأن نفقة المعسر على أبيه .
ومن شرط صحة الاستيجار في الرضاع أن يعين الموضع الذي ترضعه فيه ، إما
بيتها أو بيت أبوي المرضع ، لأن الغرض تختلف ، فلا بد من تعيينه ، فإن أطلقاه
كان باطلا .
إذا استؤجرت المرأة للرضاع فمات أحد الثلاثة فإنه تبطل الإجارة ، سواء كان
هامش
( 1 ) الطلاق : 6 .