وإن كانت المدة قد مضت ولم يرجع العبد فقد انفسخ العقد فيما فات من المنافع
حال إباقه إلى أن انقضت المدة وأما ما كان استوفاه قبل الإباق فلا ينفسخ .
ولا فرق بين أن يأبق من يدي المكتري أو من يدي المكري ، لأن المنافع في
ضمان المكري حتى يستوفيها المكتري .
إذا اختلف الراكب في المحمل والمكري ، فقال المكري للراكب وسع قيل المحمل
المقدم ، وضيق القيد المؤخر حتى ينحط مقدم المحمل ويرتفع مؤخره ، لأن ذلك
أخف على الجمل وأسهل عليه ، إلا أنه أتعب للراكب فإنه يحتاج أن يجلس في المحمل
مكبوبا . وقال الراكب لا بل وسع القيد المؤخر ، وضيق المقدم حتى ينحط مؤخر
المحمل ، ويرتفع مقدمه ، فيكون أسهل على الراكب ، غير أنه أتعب على الجمل
فإنه لا يقبل قول أحدهما ، ولكنه يجعل مستويا فلا يكون مكبوبا ولا مستلقيا .
وإن اختلفا في السير فقال الراكب نسير نهارا لأنه أصون للمتاع وقال المكري
نسير ليلا لأنه أخف للبهيمة ، نظر فإن كانا قد شرطا السير في وقت معلوم إما بالليل أو
بالنهار ، حملا على ذلك ، وإن كانا أطلقا نظر ، فإن كان للسير في تلك المسافة عادة في تلك
القوافل ، كان الإطلاق راجعا إليها ، وإن لم يكن هناك عادة ، وكانت السابلة تختلف فيها
فإن العقد يكون باطلا كما إذا أطلق الثمن وكانت النقود مختلفة .
إذا اكترى بهيمة للركوب وشرط حمل الزاد معه عليها ، ثم إن زاده قد سرق منه
جميعه ، كان له أن يبدله ويشتري مثله في قدره ، بلا خلاف ، وإن أكله أو أكل
بعضه فهل له أن يشتري بدله أو يكمله إن كان أكل بعضه ؟ قيل فيه قولان :
أحدهما له ذلك كما إذا اكتراها لحمل شئ معلوم ثم إنه باعه أو باع شيئا منه
في الطريق كان له إبداله ، وهو الأقوى . والثاني ليس له إبداله لأن العرف والعادة أنه
إذا نقص في الأكل لم يبدل ، فعلى هذا إن نفد الزاد كله وكان بين يديه مراحل يوجد
فيها ما يتزود فإنه يشتري كفايته مرحلة مرحلة ، وإن لم يوجد فيها طعام أو يوجد لكن
بثمن غال كان له أن يبدل الزاد ويحمله مع نفسه .
فأما النزول في الرواح ، فإن كان شرط على المكتري لزمه النزول له في وقته ،
و