موضعه ، لأنه يختلف باختلاف مواضعه ، وإذا كان التعيين مقصودا في العقار لم يثبت
في الذمة .
فإذا ثبت أنه يجوز العقد على غير العقار معينا وفي الذمة فإن استأجر شيئا
منها معينا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون العمل مجهولا أو معلوما فإن كان
مجهولا كان من شرطه تقدير الزمان ، لأن الإجارة لا تصح والمنفعة مجهولة ، فإذا لم
يمكن تقديرها في نفسها وجب تقديرها بالزمان .
فأما إذا قدر الزمان كان الحكم فيه كما قلنا في العقار سواء فصلا ففصلا ، ومتى
تقدر ذلك الزمان بتقدير المغاير ، لم يجز تقديره مع ذلك في نفسه إن كان مما يتقدر في
نفسه لأن الإجارة غرر وتقدير المنفعة في نفسها غرر ، والغرر إذا أضيف إلى الغرر
في العقد منع الجواز .
فأما إذا كان العمل معلوما في نفسه مثل أن يقول : استأجر تك لتخيط هذا الثوب أو
تنقل هذا التراب من هذا الموضع صح العقد ، لأن المنفعة صارت معلومة بتقدير العمل
كما تصير معلومة بتقدير الزمان .
فإذا ثبت هذا فإن أطلق ذلك كان على التعجيل ، وإن شرط التعجيل كان تأكيدا
لما يقتضيه العقد ، وإن شرط تأخيره أو قدره بزمان كان باطلا ، لأن العقد وقع على
معين ، وشرط التأخير في التسليم لا يجوز .
وإن كان لم يشترط التأخير لكنه تأخر التسليم منه كان المعقود عليه بحاله ،
ولم ينقص منه شئ بما مضى من الزمان ، فإذا سلم المعقود عليه إلى المكتري ومضت
مدة أمكنه أن يستوفي المنفعة فيها فلم يفعل ، استقرت الأجرة عليه ، ويكون كما لو
استوفى المنفعة ، مثل أن يكتري بهيمة ليركبها إلى النهروان مثلا فسلمها إليه وأمسكها
مدة يمكنه السير فيها ، فلم يفعل استقرت الأجرة عليه .
هذا إذا كانت الإجارة معينة والمنفعة معلومة بتقدير الزمان أو العمل فأما إذا
كانت في الذمة ، مثل أن يقول استأجرت منك ظهرا للركوب ، ووصف الشرايط التي
يضبط بها من ذكر الجنس والنوع وغيرهما جاز ذلك ، وعليه تسليم الظهر إليه على
المبسوط — صفحة 231
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣١