وقال قوم ينقلب المال إلى العامل ، لأنه لما فرط بالخلط كان كالتفريط منه
حال العقد ، فيكون الجاريتان له وعليه لكل واحد منهما رأس ماله ، والأول أقوى
وهو المنصوص لأصحابنا ، ولو قلنا تستعمل في ذلك القرعة كان أقوى .
إذا دفع إليه مالا قراضا وهو يعلم أنه لا يقدر أن يتجر بمثله لكثرته أو لضعفه
عن ذلك مع قلته ، فعليه الضمان لأنه مفرط في قبضه .
إذا كان المال في القراض مائة فخسر عشرة فأخذ رب المال بعد الخسران عشرة
ثم اتجر العامل وربح بعد هذا فأراد المقاسمة ، أفرد رأس المال تسعين إلا درهما وتسع
درهم ، وما فضل فهو بينهما على الشرط ، لأن المال إذا خسر لم ينتقض القراض فيه بدليل
أن المال متى ربح بعد الخسران رد إليه من الربح حتى يتم ما ذهب من رأس ماله ، فإذا
لم ينتقض القراض من الخسران ، كان الخسران كالموجود في يد العامل ، فإذا أخذ رب
المال عشرة انتقض القراض في المال المأخوذ ، بدليل أنه لو أخذ الكل انتقض القراض
فيه ، فإذا انتقض في العشرة انتقض في الخسران ما يخصه من العشرة ، فيقسط العشرة
المأخوذة على تسعين يكون لكل عشرة درهم وتسع درهم ، فكأنه أخذ أحد عشر درهما
وتسعا ، فيكون رأس المال ما بقي بعد هذا .
بيان هذا إذا خسر عشرة وأخذ رب المال خمسة وأربعين ، انتقض القراض في
المأخوذ وهو خمسة وأربعون ، وفي نصف الخسران وهو خمسة ، فيكون رأس المال بعد
هذا خمسين .
وأصل هذا أن يجعل الخسران كالموجود فإذا انتقض القراض في سهم من الموجود
انتقض بحصته من الخسران ، فإن أخذ رب المال ثلث التسعين انتقض القراض
فيها ، في ثلث الخسران ، وإن أخذ ربع التسعين انتقض فيها وفي ربع العشرة ، وعلى
هذا أبدا .
إذا اشترى العامل عبدا للقراض فقتله عبد لأجنبي
، وجب على القاتل القصاص
لأنهما متكافئان ، ثم ينظر فيه ، فإن لم يكن في المال فضل كان القصاص لرب المال
وحده لأنه لا حق للعامل فيه ، فإن اقتص فلا كلام وزال القراض ، وإن عفى على غير