إذا دفع إلى رجل ألفا وقال له : اشتر بها هرويا أو مرويا ( 1 ) بالنصف ، فإن
القراض فاسد عند المخالف لأنه لم يطلقه في البيع ، ولأنه لم يبين النصف ، وعلى
ما قلناه أولا يصح ، وإن لم يطلقه في البيع ، لكن ( يوجب ) من حيث لم يبين النصف
كان قراضا فاسدا ، فإذا ثبت أنه فاسد فالكلام في تصرفه وربحه وأجرته .
أما التصرف فله الشراء لأنه مأذون فيه دون البيع الذي لم يؤذن له فيه ،
والربح كله لرب المال ، لأن شرط العامل قد بطل والأجرة فله أجرة مثله لأنه دخل
على أن يسلم له المسمى فإذا لم يسلم كان له أجرة المثل .
إذا دفع إليه ألفا قراضا على أن ما رزق الله من الربح كان لك منه قدر ما شرطه
فلان لعامله ، نظرت فإن كانا يعلمان مبلغ ذلك صح لأن الاعتبار بمعرفة المعلوم
من ذلك لا بلفظه ، وإن كان جهلاه أو أحدهما ، فالقراض فاسد ، لأنه لا يصح حتى
يكون نصيب كل واحد منهما من الربح معلوما عندهما كالأجرة في الإجارة والحكم
في القراض الفاسد قد قضى .
إذا قال خذه قراضا على أن ما رزق الله من ربح ، فلك الثلث منه وثلثا ما بقي
والباقي لي صح القراض لأنه قد شرط للعامل سبعة أتساع الربح ، وتسعين لنفسه ،
لأن أقل مال له ثلث وثلثا ما بقي من غير كسر تسعة فيكون للعامل ثلثه الثلاث ، وثلثا
ما بقي أربعة تصير سبعة وبقي سهمان لرب المال .
إذا تصرف العامل وحصل في المال فضل ، وطالب بالمقاسمة ، لم يخل من أحد
أمرين إما أن يكون المال ناضا أو عرضا ، فإن كان ناضا دراهم أو دنانير نظرت ،
فإن كان من جنس رأس المال اقتسماه على ما شرط ، وإن كان من غير جنسه مثل أن كان
رأس المال دنانير وحصل دراهم ، فإن اختار رب المال أن يأخذ منه بقيمة رأس المال
فعل ، ويكون الباقي بينهما على الشرط ، فإن أبى ذلك ، كان على العامل أن يبيع منه
هامش
( 1 ) الهروي . ثوب منسوب إلى هرات بلدة بخراسان ، والمروي : ثوب منسوب إلى
مرو ، وهما مروان مرو الشاهجان ومرو الروز ، والمروي في الثياب نسبة إلى الأولى .