إذا باع شقصا بثمن مؤجل ، فقد بينا أن الشفيع بالخيار بين أن يأخذ بالثمن
عاجلا أو يصبر إلى الأجل ، ثم يأخذه بالشفعة ، فإن مات المشتري قبل انقضاء الأجل
حل الثمن عليه ، وسقط الأجل ، وللبايع أن يطالب الوارث بالثمن في الحال ، فإذا
قبض الثمن لم يجب على الشفع دفع الثمن في الحال ، وكان الخيار ثابتا في حقه ، إن شاء
عجله وأخذ الشقص ، وإن شاء أخره ، لأن ذلك ثبت له واستحقه بالعقد الذي
يستحق به الشفعة ، وحلوله في حق الميت لا يوجب حلوله في حقه .
كما نقول في رجل له في ذمة رجل دين ألف درهم مؤجل ، فضمنها له رجل إلى
ذلك الأجل ، ثم مات الذي عليه الدين فحل عليه الدين ، ولصاحب الدين مطالبة
الوارث ، ولا يجوز له مطالبة الضامن يحل الأجل .
ولو اشترى شقصا له شفيعان فادعى أنهما عفوا عن الشفعة ، كان صحيحا فإن
أقرا بالعفو سقطت شفعتهما ، وإن أنكرا العفو كان القول قولهما مع أيمانهما ، فإن
حلفا سقطت دعوى العفو وحكم لهما بالشفعة ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر ، لا ترد
اليمين ها هنا لأنه لا يستفيد بيمينه شيئا لأن الشقص يأخذه الشفيع الآخر ، فإن عفى
أحدهما إذا صح وثبت كان للآخر أن يأخذ جميع الشقص وإذا ثبت هذا يصرف
الناكل ويقال لهما لا حكم لكما عندنا وإنما الحكم البينة أو اليمين ، فإذا لم تكن له
بينة ولم يحلف سقط دعواه ، فإذا جاء الحالف يطالب بالشفعة سلم الجميع إليه ، فإن
جاء الناكل وطالبه بحصته منه ، فإن كان يصدقه أنه لم يعف دفع حصته إليه ، وإن لم
يصدقه وادعى عليه العفو ، كان القول قول الناكل مع يمينه ، وعرضت اليمين عليه
لأن هذه الدعوى على الشفيع غير الدعوى على المشتري ، فنكوله في إحداها لا يسقط
يمينه في الأخرى ، فإن حلف استحق ، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين عليه ، فإن
حلف سقطت دعوى الأجنبي ، وإن نكل عن اليمين ، صرفا ولم يكن لهما حكم عندنا .
إذا اشترى شقصا من دار أو أرض ففلس قبل أن يقبض البايع الثمن ، وقبل أن يأخذ
الشفيع الشفعة ، ثم حضر البايع والشفيع وسائر الغرماء كان الشفيع أولى لأن حقه
سابق من وقت الشراء ، وحق البايع متجدد بالتفليس ، وحق الغرماء في ذمته .