الأولى سواء في أنه لا شفعة فيها بحال لما قلناه .
إذا كانت دار بين شريكين نصفين فباع أحدهما نصيبه من عرصتها دون البناء والسقف
كان للشفيع الشفعة فيه ، فإن باع هذا البايع ما بقي له منها من البناء والسقف فلا شفعة
فيه ، لأن الشفعة يجب فيها تبعا ، وهو إذا بيع تبع الأصل ولا يجب فيه متبوعا ، وهو
إذا أفرد بالبيع .
وقال بعضهم إن الدولاب في الأرض والناعورة بمنزلة البناء فيها ، لأنه يتبع
الأصل بإطلاق العقد إذا كان الدولاب غرافا فأما الدولاب الذي له حبل يدور عليه وفي
الحبل دلاء فكان دولاب الرجل أو دولاب غيره ، فإن هذه المرسلة التي فيها الدلاء
لا تدخل في البيع بإطلاق العقد ، فإذا شرطت فيها فلا شفعة فيها ، لأنها ينقل ويحول
من دولاب إلى دولاب ، قال وكذلك الزرنوق وهو جذع الدالية الذي يركب الرجل
أحد رأسيه والباطنة الغرافة في الرأس الآخر لا شفعة فيها ، لأنها من آلة الأرض وهي
كأرض فيها غلمان يعملون فيها ، فإذا بيع منها قسط وقسط من الغلمان فلا شفعة في الغلمان
كذلك ههنا .
داران بين رجلين نصفان باع أحدهما نصيبه من أحدهما ، كان للآخر الشفعة
فإن ترك الشفعة وقال لشريكه البايع قاسمني على الدار الباقية بيننا وانقض البيع في
الأخرى ، حتى أقاسمك فيها دون المشتري ، كان له مقاسمته على الباقية ، ولم يكن
له مطالبته بنقض البيع في الأخرى ، لأن ملكه منها صار للمشتري ، فلا يطالب
باسترجاع ملكه ، بل يكون المقاسم هو المشتري فيما اشتراه .
إذا بلغه وجوب الشفعة له فقال قد اخترت شفعتي بالثمن الذي تم العقد به ، لم
يخل الثمن به من أحد أمرين إما أن يكون معلوما عند الشفيع أو مجهولا ، فإن كان
معلوما عنده صح الأخذ ، وانتقل ملك الشقص عن المشتري إليه ووجب الثمن عليه
للمشتري بغير اختياره ، لأنه ملك قبوله بالثمن الذي يملكه به ، ولم يعتبر رضا المشتري
فيه لأنه استحق الأخذ تحكما عليه .
وإن كان الثمن مجهولا لم يصح الأخذ ، لأن الشفيع مع المشتري كالمشتري