ورد الملك إلى المشتري ، وأخذه بالشفعة ، لأن البايع يملك مطالبة المشتري بالثمن
وههنا لا يملك فبطلت الشفعة .
فإن طالب الشفيع المشتري بالشفعة ، فادعى المشتري أن البناء الموجود أنا
أحدثته بعد الشراء ، أو هذا البيت من الدار أنا بنيته ، وأنكر الشفيع ذلك ، وقال بل
كان موجودا قبل الشراء ، فالقول قول المشتري ، لأنه ملكه والشفيع يريد أن ينتزعه
منه ، فكان القول قوله .
إذا اشترى بعيرا وشقصا بعبد وجارية
، وقيمة البعير والشقص مائتان ، وقيمة
العبد والجارية مائتان ، كان للشفيع أن يأخذ الشقص بنصف قيمة العبد والجارية فإن
هلك البعير قبل القبض بطل البيع فيه ، وهل يبطل في الشقص أم لا ؟ قيل فيه قولان
أصحهما أنه لا يبطل والثاني يبطل ، فمن قال يبطل فلا كلام ، ومن قال يصح يبطل
ما قابل البعير والجارية ، وهو نصف الجارية والعبد وأخذ الشفيع الشقص بما تم
بالعقد عليه وهو نصف قيمة الجارية والعبد .
فإن كانت بحالها ولم يكن هكذا ولكن تلفت الجارية بطل البيع فيها ، وفي العبد على
قولين فمن قال باطل فلا كلام ، ومن قال لا يبطل بطل في الجارية وحدها ، وفي ما قابلها
من البعير والشقص والذي قابلها منهما النصف فيصح البيع في نصف الشقص وفي نصف
البعير ويبطل في الباقي ، أما البعير فلا شفعة له فيه ، وأما الشقص فقد صح البيع في نصفه
بنصف ما قابله من الثمن وهو خمسون ، فالشفيع بالخيار بين أن يأخذه بها أو يدع ، وهذا
الفرع يسقط على مذهب من لا يوجب الشفعة في المعاوضات .
إذا كانت الدار كلها في يد رجل فادعى عليه مدع أنه يستحق منها سدسها
فأنكر وانصرف المدعي ، ثم قال له المدعى عليه خذ مني السدس الذي ادعيته منها
بسدس دارك ، فإذا فعلا هذا صح ، ولم يكن صلحا على إنكار ، لأن المدعي سأل
المدعى عليه أن يعطيه ما ترك المطالبة به ببدل ، فإذا صح البيع وجبت الشفعة في كل
واحد من الشقصين ، فيأخذه الشفيع بالشفعة بقيمة السدس الذي هو بدله ، وإنما يصح
إذا كان نصفها في يده فأما إذا كانت كلها في يده فلا شفعة فيما باع منها ، وهذه مثل